الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

طفلة ربّاعة

كتب الكثير عن العودة إلى المدارس، وقرأت الكثير مما كُتب، لكن الأبرز ما نشرته «الرؤية» في عدد أمس على صفحتها الأولى عن الأوزان الثقيلة من الكتب التي يحملها الطلاب في حقائبهم، ما قد يؤدي إلى تعرضهم لمشاكل صحية وجسدية وأضرار هم وأهلهم في غنى عنها، لو وضعت الحلول الجيدة التي توفق بين التعليم الصحيح المتميز، وقدرة الطفل على حمل الأوزان. أول من أمس، ومثل ما اعتدنا كل عام، لا بد من أخذ أطفالنا إلى المدرسة في اليوم الأول، فالباص يستهل عمله بدءاً من رحلة العودة في اليوم الأول، وصلنا إلى المدرسة، فوضع ابني الأكبر حقيبته المحملة بكتب الصف السابع على ظهره متوجهاً إلى صفه، مبدياً لنا أنه واثق من نفسه برغم ثقلها بالنسبة له كطفل، فهو لا يريد أن يظهر أمام أحد وكأنه غير قادر على حملها، لكونه رياضياً من ممارسي كرة المضرب (التنس)، وكرة القدم. تابعنا مسيرنا إلى قسم الابتدائي، لم أكن أتخيل يوماً ما أن الرقيقة لجين سوف تحمل، وهي في الصف الثاني وزناً، وكأنها ربّاعة في رياضة رفع الأثقال ممن نشاهدهن على التلفاز يتبارين بعضلاتهن المفتولة كما الرجال، وعلى الرغم من محاولة الطفلة إلا أنها أخفقت في حمل الحقيبة الثقيلة وصعود الدرج بها، الأمر لم يكن صعباً عبر المسافة من السيارة إلى القسم، إذ كانت تسحب حقيبتها ذات العجلتين، غير أن الحال اختلف عند أول درجة، فعملية جر الحقيبة غير ممكنة هنا، فاضطررت إلى حملها عنها إلى الطابق الثاني، وفي الصف سألت المعلمة عما يحدث غداً لو جاءت الطفلة لوحدها بالحافلة إلى المدرسة، كيف سوف تصعد بهذا الوزن إلى الطابق الثاني، ومن تراه سوف يساعدها؟ فأجابت بلطف: نحن سوف نحمل الحقيبة عنها، طبعاً هو رد دبلوماسي مهذب، فعدد المعلمات لا يكفي لمساعدة الأطفال في حمل أوزانهم في الصباح وبعد الظهر، واعتباراً من اليوم الدراسي الثاني تبدأ معاناة الأطفال، وعلى كل منهم أن يجد بنفسه طريقة للوصول إلى الصف. لم يكن أمامي خيار سوى الاستسلام للأمر الواقع، وكلي قلق على صغيرتي من أن يحدث لها شيء بسبب موضوع بالإمكان حله بقليل من التفكير والوقت.
#بلا_حدود