الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

«باتريوت» المستقبل

«ليس هناك سلاح أكبر من المعرفة ولا مصدر للمعرفة أكبر من الكلمة المكتوبة، لأن مضمون أي كتاب يحمل قوة التعليم القادرة على صياغة مستقبلنا وتغيير حياتنا»، هذا ما قالته الفتاة الباكستانية الناشطة في مجال الدفاع عن تعليم البنات ملالا يوسف زاي، البالغة من العمر 16 عاماً خلال افتتاحها مكتبة عامة في مدينة بيرمنغهام البريطانية. بروح التفاؤل والأمل أستمتع كلما قرأت خبراً عن هذه الفتاة وإصرارها على دعوة الفتيات إلى التعلم، على الرغم من كل ما واجهته من تهديد وترويع ومحاولات للقتل، إلا أنها على إيمان بأن صوتها سيصل يوماً ما، كما أنها تؤمن بأن الفتاة الوسطية المثقفة المتعلمة قادرة دون شك على صياغة المستقبل في العالم. بالتأكيد «ملالا» لم تقصد بحديثها عن المستقبل والمعرفة وقوة التعليم هي أن تعرف المرأة هوس «النفخ، الشفط، التيفال، الشد، القص، الطعج، الربط، التصغير، التكبير، التقصير، التطويل، إلى ما لا نهاية ..»، بل كانت تؤكد بأن التعليم الحقيقي للمرأة التي تحرم من هذا الحق في الكثير من دول العالم، بحجة أنها كائن قاصر، قابل للكسر غير قابل للقيادة مع أنها تقود أسرة، وتحريم وتجريم الحديث عن المساواة، لكون الرجال قوامون .. ونقطة انتهى. على الرغم من التنوع البيولوجي، والتغير الفسيولوجي، والاختلاف الأيديولوجي، والخلل الأسري، في بقاع العالم، إلا أن هناك قوانين طبيعية يمكن لنا أن نتعايش معها ضمن حدود الإنسانية لا حدود الأنانية، وما يحدث من تفتيت وتمزيق لكل معاني الحداثة، والاستخدام الخاطئ لكل ما هو قادر على رسم مستقبل أفضل، يجعنا أمام مفترق طرق وخيارات أحلاها مر. «ملالا» التي رأت الظلم والجهل والقتل وعاشت أصعب لحظات حياتها، كانت وماتزال تريد أن تقول للعالم كفاكم ظلماً، كفاكم قتلاً، كفاكم جهلاً، سلاح الإنسان هو العلم والمعرفة والتعايش والوسطية، لا البندقية والصواريخ والباتريوت، فقط كونوا إنسانيين أيها البشر كي نعيد صياغة المستقبل ونغير حياتنا للأفضل. «ملالا» هل يستجيب العالم لدعواتكِ للتخلص من جهله أم صوت الرصاص أقوى.
#بلا_حدود