السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

صراع في جسم حائر

خاطب نفسه قائلاً: سئمت منكِ إذ أبدلتِ مداد النهار بليل باصر. قالت له: الذنب ليس ذنبي، فهمومك متقدة في خواطرك، وخواطرك مستعرة في أعماق وساوسك، وحين شكوت لك ذلك في ما مضى لم تأبه لشكواي، وأجبتني: صبراً جميلاً! رمقها بنظرة عميقة، وقال يلومها: تخفين حسراتي بعمد منك وجرح فقد الأحبة جلي ظاهر ..! اشتاط غضبها من كلامه، وقالت له: الويل لك ..! أنسيت صحبتك لنفوس صيرتني أسيرة عندها مكبلة بقيد قاهر؟ هز كتفيه بيأس وهو يقول: صحبة ليس منها بد. ثم أردف قائلاً: أنادي بفكاك من زفراتها، وتنادي بمزيد ود زاخر ..! فبكى الجسد لحاله معلقاً: هزلت عظامي بهزلكما بي، وأسدل المشيب ستاراً على محياي، ثم أضاف وهو ينوح متألماً: اهجريني وأريحيني ..! ندت منها تنهدة طويلة، ثم قالت: فراقك أجل، وودي معه ألم ..! حرت معه وصراع لنا في جسم حائر؟ امتعض من الجسد، ونهره قائلاً: اصمت أيها المتمارض ..! أجابه الجسد الهزيل قائلاً: إنه الموت البطيء وجريمة قتل بأعصاب باردة .. ثم دنا الجسد منه محدودباً ظهره، وقال له بنبرة متوسلة: الرحمة! أرجوك كفاك جزعاً، وسوف لن أجزع منك .. صدقني. لم يرأف بحال جسده، بل راح يوبخه متسائلاً: وأنت؟ ألم تبادر بفراق كل من الحبيب والوطن؟ طأطأ الجسد برأسه نحو الأرض، وقال بنبرة حزينة ملؤها الندم: نفسك من أمرتني بذلك ..! صرخ في وجه جسده قائلاً: وأنت قد أطعتها! فرد عليه الجسد لائماً: وأنت لم تكبح جماحها ..! تأوه بأنينه، ثم قال والدموع تنهمر من عينيه: كل منا مشترك في هذه الجريمة، وعلينا تحمّل خطايانا، وشمل العذاب في وجودنا المشترك ..! أطرقت نفسه برأسها وانبرت تستجمع الخواطر والهواجس بعد أن تُردِّد على سماعها لفظتي الحبيب والوطن، وأشعل الجسد سيجارة في فمه .. شعر كل منهما بالحزن والندم على فراقهما الحبيب والوطن، وتقبّلا واقع حالهما معه.
#بلا_حدود