الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

أبطال من دخان

1 لابد لكل إنسان في الحياة من شخصية أو شخصيات يُعجب أو يتأثر بها، وقد يتخذها قدوة في مسار حياته، أو رمزاً يُعتدّ به، ومن الممكن أن تكون من ماضٍ سحيق أو قريب أو حاضر، وقد تتسم بالإنسانية والبطولة، أو بالوفاء والكرم والحب. 2 وفي هذه الأيام ليس هناك أقرب لنا من هذه الشخصيات التي تطل علينا، شئنا أو أبينا من شاشة صغيرة تقتحم كل الحواجز، تعرض علينا أعمالاً تمثيلية ينتظرها الكبير والصغير، وكثيراً ما يُبرمج الوقت حسب ساعة العرض، والبعض لا يكتفي بما رآه، بل ينتظر حتى ساعة الإعادة .. وكم تأخذ من أوقاتنا في سهراتنا ولقاءاتنا، وحتى في أماكن العمل من نقاش وإعجاب أو عدمه .. ويصل الأمر إلى إطلاق الأسماء على محال أو مطاعم، أو قد تتخذ شعاراً لموضة أو لباس أو حتى قصة شعر. 3 كل هذا شيء طبيعي، ويجري في أي مكان من هذا العالم، لكن الشيء غير الطبيعي ما يُرى من مواقف مناهضة من هذه الشخصيات لأحداث تجري في بلادها، واصطفافها في خندق السلطة، على حين كانت تأخذ أدوار البطولة في مقاومة الظلم والاستبداد! كنتم ذات يوم المتنفس لهمومنا، إذ تقولون ما لا نجرؤ على قوله إلا همساً، أو في أماكن مغلقة، ولو أن كل ما تفعلونه لا يعدو عن كونه تمثيلاً، علماً أننا ندرك هذا .. لكن يبدو أن ما كان يقوم به بعضكم لا يبعد عن جوّه الحقيقي المزيف المغطى بمسوح البطولة الزائفة! لقد سقطت الكثير من الأقنعة، وبانت الوجوه الكريهة على حقيقتها، كما تميزت الوجوه المشرقة النقية فازدادت ألقاً .. لقد ظهرت البطولة الحقيقية على أرض الواقع. 4 ألا يدرك هؤلاء أن الفن رسالة وقيمة كما الأدب، وباقي النتاج المعرفي الإنساني؟ ليس هدف الفن بمختلف أنواعه الممتعة فقط، الفن معرفة وفائدة وسمو، وليس كسباً مادياً وشهرة فقط، وعندما يصبح الفنان تابعاً وبوقاً لجهة مستبدة يكتب نهايته بيده، لأنه فقد الحاضنة الحقيقية، ولقد سقط قبل سقوطهم لا محال. قال أحد المفكرين «أعطني مسرحاً أعطِك شعباً مثقفاً عظيماً». كما قال فولتير «في المسرح وحده تجتمع الأمة، ويتكون فكر الشباب وذوقه .. إنه مدرسة دائمة لتعلّم الفضيلة».
#بلا_حدود