الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

ذكر .. وأنثى

بعد أن علم أن وليدته هي الأنثى السادسة، طلق زوجته بلا رحمة، فقد أقسم ألا تعود للبيت بطفلة جديدة، وانتظر الجميع أن يسكت عن الوالد الغضب، ليقول بعد صمت طويل وبوقار «وليس الذكر كالأنثى»! يجمع علماء الدين في تفسير الآية الكريمة التي استشهد بها الأب أن الأنثى جاءت فيها على جهة التعظيم لشأنها، حيث وقع من أم مريم الحزن على عدم إنجاب ذكر يحصل منه القوة للقيام بسدنة بيت المقدس، وأن هذه الأنثى التي وضعتها سيجعلها الله وابنها آية للعالمين، ومن جهة أخرى يشرح علماء اللغة أن الأنثى جاءت في الآية الكريمة على جهة التفضيل، لأن المشبه دائماً دون المشبه به، وتلكما شهادتان لا يجرحهما ما جاء عن إشهاد التداين في الآية «فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان»، لاعتبار أن المرأة ليست ممن يتحمل أنواع هذه المعاملات، لكن إذا مارستها كانت شهادتها حتى على الديون وحفظ الحقوق مساوية لشهادة الرجل، ولا تخالفهما آيات الميراث التي جاء فيها أن «للذكر مثل حظ الأنثيين» والتي تعبّر عن حالة من حالات كثيرة لتوزيع التركات شرحها الشارع بالتفصيل، يستوي في بعضها الذكر بالأنثى، وتأخذ في بعضها الأنثى أضعاف ما يأخذه الذكر، أو لا يأخذ شيئاً. وهناك العديد من الأمثلة القرآنية والنبوية التي تساوي الذكر بالأنثى والمؤمنين بالمؤمنات، ولا تفضل بينهما سوى بحالات معينة، ومبررة. بالمقابل، وفي مملكة النحل، أكثر التنظيمات الحية إعجازاً، يعيش الذكور منبوذين، فهم عالة على الخلية، يتخلص منهم كل حين، فلم يخلق الله لهم سللاً في أرجلهم كالعاملات يستطيعون بها جمع رحيق الأزهار، كما أن ألسنتهم قصيرة لا تقوى على امتصاص ذلك الرحيق، بل يستجدونه من زميلاتهم، ولا مهمة لهم سوى تلقيح الملكة، وحتى في ذلك لا يستطيع سوى أفضلهم القيام بذلك، لأنه سيكون أباً لجميع نحل الخلية لسنوات، فلو كان الذكر ذا صفات وراثية ضعيفة وغير جيدة، لانقرضت المملكة خلال شهور، وبعد التلقيح يموت برضا وبوحي من الله، ودون اعتراض على مشيئته، فإذا لم يتم دوره في الحياة لمات النحل، وإن مات النحل مات البشر بعده بأربع سنوات حسب نظرية آينشتاين العالم المعروف. وكما كانت سيدتنا مريم الأنثى أم مخلص البشرية، فإن ذكر النحل أب بقائها.
#بلا_حدود