الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

كشري أبو طارق

محل «أبو طارق» للكشري من المعالم السياحية التي يحرص السائحون على زيارتها في شارع معروف وسط القاهرة نظراً لجودة المأكولات التي يقدمها ورخص أسعارها، بل إن العديد من خبراء السياحة يعتبرونه أحد المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس تدفق السائحين على القاهرة. ولكن من هو أبو طارق؟ وكيف وصل إلى هذه المكانة الكبيرة؟ هو «يوسف زكي» عامل بسيط ورث مهنة بائع كشري عن أبيه وهو في الثالثة عشرة من عمره وتحمل مسؤولية الصرف على عائلته وهو في هذه السن الصغيرة، أقبل المهنيون والطلبة في منطقته على طبق الكشري اللذيذ الذي يقدمه للجميع وانبهروا بحرفيته العالية برغم صغر سنه، وعندما لاحظ صاحب الأرض الفضاء التي يقف فيها «أبو طارق» إقبال الجماهير المتزايد عرض عليه تأجيرها. بعد سنوات من الكفاح تمكن أبو طارق من شراء عربة ثانية ثم ثالثة للكشري إلى أن تمكن من شراء الأرض التي يستأجرها وتشييد مطعم للكشري من طوابق عدة مع احتفاظه بأسعاره المعقولة نفسها، وعلى الرغم من إقبال السائحين على المطعم حتى أصبح معْلماً شهيراً من معالم القاهرة، إلا أن الرجل مازال يرتدي الجلباب البسيط ويباشر العمل فيه منذ الصباح الباكر دون كلل أو ملل. منذ فترة طلبت مني المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية في منطقة الخليج العربي «جنيفر راسي مانانا» طلباً غريباً قبل أن تغادر المنطقة متوجهة إلى باريس وهو طبق كشري مصري مثل أطباق أبو طارق المتميزة التي تُذّكرها بالقاهرة! والحمد لله نجحت حرمنا المصون في تبييض وجهي أمام الدبلوماسية الأمريكية! وسؤالي هو لماذا نتسابق على شراء الأطعمة الواردة إلينا من الخارج ومعظمها طعام غير صحي يحتوي على سعرات حرارية عالية ودهون ضارة في الوقت نفسه، بينما لدينا طعامنا المميز والمفيد؟ ولعل انتشار السلاسل الواسعة في الدولة مؤخراً لمحال الكشري تؤكد وجهة نظري، فالأجانب يُقبلون على طعامنا لأنهم يعلمون أنه مفيد للصحة .. وخفيف أيضاً. نعود لموضوعنا الرئيس وهو قدرة ومثابرة البسطاء على العمل من أجل تحقيق أحلامهم وهي مشروعة وقابلة للتحقيق مهما كانت كبيرة، وما أحوجنا إلى نماذج عدة مثل أبو طارق من أجل الثبات على تحقيق أحلامنا حتى لو كانت بعيدة وصعبة المنال. ملحوظة: لو التقاني أي شخص ممن قرؤوا هذا المقال ذات يوم، فليذكرني بأنه مدعو على طبق كشري على حسابي في أقرب محل يقدمه.
#بلا_حدود