السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

القرار الإيجابي .. أبعاد وتساؤلات

هل لي أن أصدر قراراً صائباً حول أمر ما، في حين أنه لم يسبق لي أن اتخذت قراراً مصيرياً تقوم عليه تبعات ﻻحقة مرتبطة بمصير أمة وشعوب؟ فليس هناك أصعب من اتخاذ قرار نهائي. يقول كارليل: «إذا أضعت ثروتك، لم تخسر شيئاً، فإن أضعت صحتك خسرت شيئاً كثيراً، وأما إذا أضعت قرارك وعزمك، فقد خسرت كل شيء». نتوقع العجائب والغرائب في زمن أقرب ما يمكن وصفه بزمن الصراعات والأزمات والكوارث والمفاجآت غير المتوقعة عوضاً عن المتوقع منها. فكيف لصاحب الضغوط النفسية أن يكون صانعاً وواضعاً خيوط الأمل التي أخذت تتلاشى شيئاً فشيئاً لمن ﻻ قرار لهم وﻻ حول لهم وﻻ قوة إلا بالله. بيد أننا في عالم غريب الأطوار، فيا لها من واقعة عندما يُبتلى الزمان ببعض الشخصيات المريضة في هذا المجتمع أو ذاك، فما كان من قرارتها المريضة إلا الضياع وربما الهلاك والفناء. فمن يا ترى سيتجرع مرارة الكارثة حين وقوعها، وما سوف يترتب عليها من عواقب مخيبة للآمال؟ هل المجتمع بأكمله أم مجموعة قليلة ممن كانوا يجاملون ويحابون؟ أم نرمي اللائمة على القدر لنريح النفس من عناء التفكير ونمني النفس بالقسمة والنصيب؟ أم هي أخطاء بشرية؟ وربما أشياء أراد لها «سين» من الناس أن تتوارى وﻻ يعرف لها مستقراً وﻻ مستودعاً؟ تبقى الإجابة على هذه التساؤلات تائهة بين معترك التصديق والتكذيب والشائعات والخرافات إلى أن يأذن الله تعالى لها بالاستقرار والاطمئنان. قال الله تعالى في محكم تنزيله «وسع كرسيه السموات والأرض»، تأمل أخي الحبيب في الله، تأمل هذه الآية وتفسيرها: قيل كرسيه أي ملكه وسلطانه والعرب تسمي الملك القديم كرسياً، فالأحاديث والآثار الثابتة على هذا واضحة ﻻ تدعو إلى الشك. فالشاهد في هذا الموضع أن كرسي الدنيا زائل ﻻ محال ولن يدوم طويلاً لك مهما حاولت أن تتمسك به وتخلص في عملك، فلا بد أن تودعه وداعاً سرمدياً عاجلاً أم آجلاً، ليحل محلك مدير آخر .. وهكذا تمضي وتيرة الحياة. ﻻ تخلو الساحة والوقت الراهن من أزمة المديرين .. تلك الأزمة التي أودت بالشعوب إلى مزيد من الأزمات، وعلى صعيد المستوى الآدمي فهناك نوعان من الأزمات: الأول ليس للإنسان عليه سلطان، فثمة أزمات طبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات أراد الله أن تصنع أزمة ليختبر بها سبحانه عباده. وأما النوع الثاني من الأزمات، فهو صناعي مفتعل حاكه الإنسان وطرز خيوطه بشيء من المكر والدهاء وسوء النية. وعلى سبيل المثال ﻻ الحصر، الحروب الأهلية وغيرها من أنواع الحروب والغزوات التي ﻻ حصر لها، وكثرة الاختناقات والاضطرابات السياسية وسباق التسلح وحب السيطرة والتملك والجشع واغتصاب حقوق الآخرين. نستخلص مما سبق أن نوعي الأزمات أحدهما يعود لخالق العباد والآخر من صنع العباد، صنعه الإنسان ليبتلي نفسه بنفسه وتلك هي أزمة الإنسان المعاصر. المهم هو ما أسلفنا ذكره حول معرفة أبعاد القرار الذي سيتخذه صاحب القرار حتى ﻻ تتحول الأزمة إلى مجموعة من الأزمات الأكثر تعقيداً وتدميراً للذات.
#بلا_حدود