الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

مكانة طالب العلم

ونحن بعد فترة قصيرة من عودة منابر العلم (المدارس) التي فتحت أبوابها لتحتضن فلذات أكبادنا، أود أن أذكرهم بمكانتهم وقدرهم مستضيئاً بكتاب الله وحكمة نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضل العلم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (العلماء فوق المؤمنين مئة درجة ما بين الدرجتين مئة عام). فبالعلم ترقى النفوس والضمائر وتستنير العقول والبصائر ويجلب الإنسان لنفسه السعادة ويستحوذ على الرفعة والكرامة، وجعل الله طريق العلم طريقاً إلى الجنة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) فاستبشروا أبنائي الطلاب فقد رفع الله قدركم، وما ذلك إلا لعظم ما تطلبون من العلم النافع الذي تبنى به الأمم والمجتمعات، ولن تنالوا هذه المكانة السامية إلا إذا تحليتم بمكارم الأخلاق التي ينبغي لطالب العلم أن يجعلها نبراسه وتاجه باحترامه وتقديره لمن يعلمه ويعلي قدره لأن العلماء ورثة الأنبياء، فقد نال سيدنا آدم منزلة أرقى من الملائكة بما علمه الله تعالى من العلم النافع، قال تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)، وهنا طلب الله جلت قدرته من آدم أن ينبئهم بأسمائهم فكان له الفضل والرفعة بما علمه الله تعالى من علوم نافعة. فاحرصوا على طلب العلم بجد واجتهاد وليكن شعاركم قوله تعالى: (وقل رب زدني علماً) لتنالوا الدرجات العلى وترفعوا رايات أوطانكم خفاقة في سماء التقدم والرقي الإنساني الذي لن يتحقق إلا بالعلم. ولا يفوتني هنا أن أشير إلى دور المعلم ومكانته الذي كرمه الله تعالى ورسوله فقد بشركم رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين يصلون على معلم الناس الخير) لأنه يحمل رسالة الأنبياء التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما العلماء ورثة الأنبياء)، فعلى المعلم أن يحنو على من يعلمه ويصبر عليه ويضع له أجنحة الرحمة فإذا كانت الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما صنع فإن الآباء والمعلمين عليهم الرفق واللين مع أبنائهم ويضعون هم أجنحة حسن المعاملة والرفق بهم ويصبرون عليهم ويأخذون بأيديهم نحو التفوق، ويوفرون لهم الظروف الملائمة لتحصيل أفضل وبحسن تعاملهم وتحفيزهم بالرفق الذي يصاحبه حزم المحب دون توبيخ أو استخدام ألفاظ هدامة.
#بلا_حدود