الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

«النهار ده كام في الشهر»

أثناء لقاء الشلة الأسبوعي وجدته حزيناً مهموماً على غير عادته، لا يرد على أحد، نظراته جامدة صوب النافذة وكأنه في عالم آخر، استغربنا جميعاً لأنه اعتاد أن يملأ الجو بهجة وسروراً ولا يسلم أحد من قفشاته وضحكاته المتوالية. سألناه عن سر وجومه وحزنه المفاجئ وكان رده مبهماً وقصيراً «النهار ده كام في الشهر» إنه توالي المواسم، طلبت منه توضيحاً لأنني لم أفهم شيئاً مما يقول فانطلق دون أن ينظر إلى أيّ منا: لقد حرمت نفسي من الإجازة الصيفية ورؤية أهلي كي أسدد القسط الأخير من مدارس الأولاد، ثم جاء موسم رمضان وتلاه العيد وملابس العيد والعيديات للأهل، ثم تجديد إيجار السكن الذي ارتفع مرة أخرى، ثم تجديد ملكية السيارة، وأخيراً القسط الأول من مصاريف المدرسة التي أصبحت تتقاضى الأقساط مقدماً وإلا تحرم الأولاد من استلام الكتب والالتحاق بالفصل الدراسي. أكدنا له أنها مشاكل عادية يمر بها أي إنسان وأقسم له أحد أفراد الشلة أنه يقود سيارته في شهر المهلة، وأضاف آخر أنه يتهرب من مالك الشقة وسيجدد العقد مع الراتب الجديد، وأضاف ثالث أنه جاء بالمترو لأن سيارته ليس بها وقود. ضحكت وسألتهم ومن الذي سيسدد الحساب أم سنقضي الليلة في غسيل الصحون؟ عندها فر الجميع واضطررت إلى سداد الحساب ببطاقتي الائتمانية وسألني المحاسب «النهار ده كام في الشهر؟» .. فمعظم الزبائن يسددون بالبطاقات الائتمانية! نعم إن المشاكل المادية موجودة وارتفاع الأسعار مشكلة عالمية ولكن أليس من الأفضل تنظيم أمور حياتنا، فالمواسم معروفة مسبقاً والالتزامات لا يمكن تأخير سدادها مثل الإيجار والمدارس، لماذا يترك الإنسان نفسه لآخر لحظة ويتعرض لغرامات ومطاردات وقلق لا داعي له على الإطلاق، هل راجع كل منا أسلوب حياته والطريقة التي ينفق بها الأموال دون داع؟ فإذا كنت من هواة جمع الهواتف الذكية فواحد فقط يكفي لأنها متشابهة والفروق بينها بسيطة، وإذ كنت من هواة التسوق فلماذا لا تكبح جماح نفسك وتشتري ما تحتاج إليه فقط، وإذا كنت من هواة السفر فيمكنك التمتع بالسياحة الداخلية بدلاً من الخارجية، بالتأكيد مغريات الحياة كثيرة ومتعددة ولكن لابد من التنظيم والترشيد حتى نستمتع بها ولا نغرق في الديون. ملحوظة: جاءتني رسالة رقيقة من هيئة الطرق والمواصلات بقرب انتهاء ملكية سيارتي سألت نفسي مجدداً «النهار ده كام في الشهر»؟
#بلا_حدود