الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

حقوق ضائعة

كثيراً ما صرنا نسمع بين فترة وأخرى في المجتمعات العربية عن جهات، أو أفراد يهضمون العمال والموظفين حقوقهم، فيصبح صاحب الحق يلهث بالمطالبات يوماً بعد يوم، بحثاً عن استرداد ما تشرعه له كل الأنظمة والقوانين. في بعض البلدان قد يضيع الحق، وفي أخرى قد يطول الاسترداد، وفي غيرها قد تجري الأمور بسرعة لكون الحقوق مصونة كما هو الحال في دولة الإمارات على سبيل المثال، والأغلب أن هذا الأمر لا يحدث، لأن الجميع يعرف ما له وما عليه، ولا يجرؤ أحد على اختراق الأنظمة، لأن ذلك له عواقب وخيمة على من يفكر في التلاعب بحقوق الغير. المشكلة تكون أكبر في حالات الموظف الذي يتعامل مع جهة خارجية، كممثل أو مندوب أو مراسل، إذ قد يخشى الموظف على أجر شهر أو شهرين قد يتأخر عليه فيضطر للاستمرار، كي لا يضيع عليه الأجر، ومع الاستمرار تتراكم المستحقات المالية حتى تصبح مبلغاً كبيراً، فيخاف أكثر على حقوقه، ولا يعرف إلى من يتوجه بمطالباته، فالجهة صاحبة العمل لا ترد عليه، وإن حدث رد فلا شيء سوى الوعود والمماطلة. هذه الحالات يجب أن يكون لها حل قانوني مادام الرادع الأخلاقي قد غاب لدى جهة العمل التي لا تتوقف عن تكليفاتها للموظف المتفرغ لها، أو المتعاون معها، وغالباً تكون صيغة التعاون شفهية من غير عقد، فتفرض عليه أن ينفذ التكليفات، وما من خيار لديه إلا أن يخضع خشية انقطاع رزقه الذي لا يصل إليه منذ فترة. وحين يطفح الكيل بالموظف، فإنه سوف يتخذ القرار بعدم التجاوب مع التكليفات الواردة إليه، وغالباً سوف تضيع مستحقاته، أو تستمر مطالباته إلى أجل غير مسمى. مشكلة بعض جهات العمل في عالمنا العربي أنها تعتقد أن الناس ممن يعملون معها بحاجة إليها، لذلك تمارس عليهم الضغوط المادية والمعنوية، وتماطل في منحهم الحقوق، اعتقاداً منها أنهم بحاجة إليها، لكنها تصطدم أحياناً بمواجهة جادة من قبلهم، مواجهة صريحة تتضمن المطالبة بما تراكم من حقوق، فتلوذ بالصمت وتتهرب، لعل الحقوق تضيع، ولكنها تنسى أنه «ما من حق ضاع ووراءه مطالب».
#بلا_حدود