الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

«وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»

التنافس بالمفهوم العام هو التنافس مع الطرف الآخر للتفوق عليه، ومن المؤكد أنك ستحرص على التفوق عليه، لكن لا مانع من أن تفرح من أجل منافسك حتى وإن هزمك، ففي هذه الحالة تعتبر قد نجحت فكرياً وأخلاقياً بالنسبة إلى من هم حولك، وأمام منافسك أولاً وأخيراً. في المجتمعات التي يغلب عليها طابع ثقافة التنافس الشريف، نجد شعوباً تفكر وتنتج أكثر من غيرها، حتى لو كان التنافس على أوجه إلا أن هدفهم واحد، وهو أنه تم زرع فكرة أن النجاح الذي سيحققه المتنافس سيكون مرهوناً بتعاونه مع الآخرين، والعمل مع الجماعة ومشاركتها مشاركة شريفة خير من غيره، فهو يعتبر سبباً في ظهور الإبداع وحدوث التنمية، لأن كلا الطرفين سيبذل أقصى ما في وسعه بنية حسنة بناءة تهدف إلى بلوغ الهدف والنجاح. والتنافس كما نعلم يجب أن يكون في حدود ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم رضاك عن ذاتك، ولكن بشرط سلامة القلب من الحقد والبغضاء والكبر على الناس، جميع هذه الأهداف إن زرعت في الشخص فسنجد بعدها أن جميع المتنافسين في أي مجال كان سيبحثون عن المزيد من الخير للفرد والمجتمع أجمع، ومما يجعلهم أيضاً يتطلعون إلى الأسمى دائماً لكل ما هو مفيد لمن حولهم سوى حققه هو أو منافسه على حد سواء. ولو أننا كثيراً ما نشاهد بعض أفراد المجتمع، سواء في المجالس، في الشارع أو في الجامعات أيضاً يتعاملون بألفاظ القمع وإلغاء الطرف الآخر كلياً بأي شكل من الأشكال، نجد أنهم تربوا على ثقافة العمل الفردي ووجوب الانتصار على الآخر وإلغائه وعدم الاهتمام به وبمشاركته مهما كلفه ذلك، وهذا دليل على أن هناك من يعلمهم ويغرز فيهم بعض الأقاويل التحفيزية الخاطئة عن التنافس، صحيح أننا لا نستطيع إلغاء طبيعة الإنسان الفطرية في حب التنافس والنجاح لتحقيق الذات، ولكننا نستطيع توجيهه وإرشاده لصنع قرارات وتصرفات تعاونية لا تلغي الطرف الآخر، فالتنافس الشريف يكون بالحب والاحترام وليس بالحقد والامتهان.
#بلا_حدود