الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

رحيل

كل واحد منا على كوكب الأرض له حياة مصورة بتسلسل درامي .. سبحان من نسجه! في حياة كل إنسان يرى مسلسلات عدة، وغيره يرى مسلسله. الحياة مجموعة من الفرح والسعادة والنجاح يقابلها الحزن والكره والسقوط، أما الموت ظاهرياً فنهاية هذا الإنسان، وقصته إما نهاية سعيدة أو حزينة ويُوارى تحت الثرى، لكن ما يسمى بالباطن (غير ظاهر) فالموت ليس النهاية لوجود حياة خالدة أخرى متيقنين بوجودها، إما خلود في جنة عرضها السماوات والأرض، أو خلود في جهنم وبئس المصير. الحياة صفحة بيضاء أو سوداء، فكل إنسان هو من يصنع صفحات كتابه، نواحٍ ومسارات عدة يتخذها كل إنسان في حياته، لكن يطغى أحد هذه المسارات عليه، فهناك إنسان ينتهج السياسة في حياته بين ثورات وحروب وكوارث في زمن توقفت فيه العقول في بعض المجتمعات عن التفكير، فإما أن يموت بطلاً أو يكتفي بالشعارات الوهمية، ويوجد من ينتهج الدين مساراً له، تارة تراه مع الحق وتارة مع الباطل، وأصبح من يعتلي الحق ساقطاً ومن يجاهر بالباطل مرفوعاً، فإما يموت كشيخ فاضل أو يقال عنه إرهابي، وذلك الذي يتخذ الاقتصاد جملة وتفصيلاً في حياته، أسهم وعقارات وأموال وأزمة مالية، فإما أن يموت مليارديراً أو تنكس حالته ليموت مضموراً، هذه ثلاثة أنواع من المسارات المتخذة لدى البشر، وأترك لكم حرية التفكير بالمسارات الأخرى. رحيل وفجأة .. كيف ولماذا وأين؟ يرحل الإنسان وهو مشغول بالتفكير في ما ذكرته سلفاً، يرحل دون سابق إنذار، يرحل قبل وضع خطة للموت، هكذا هو الموت يفجع القلوب، فما بالكم برحيل رب الأسرة (الأب) أو جنة المنزل (الأم) أو فلذة الكبد (الأبناء) .. كلما سمعنا بحادثة وفاة نصاب بالهلع، ونتذكر أن كل من عليها فان. قرابة الشهرين رحلت عنا مع سابق الإنذار، كانت في العناية المركزة، جلطات متتالية لكن قلوبنا كانت متفائلة بعودتها للحياة، خصوصاً أنها ليس المرة الأولى التي تصاب فيها بالجلطة، لكنها هكذا رحلت. اشتقت لها .. اشتقت لأحاديثها، اشتقت لضحكاتها، اشتقت لوجودها معنا .. أخذت روح منزلنا إلى بارئها، أخذت ولم نشبع من حنانها وحبها .. فيا رب اغفر لها وارحمها واجعل مثواها الجنة، فهي كانت جنة منزلنا في الدنيا .. سريرها، ملابسها، كرسيها، جرسها كلها أشياء تذكرنا بغاليتنا .. كيف لنا أن نصبر على فراقك الأبدي، كنت لا تغيبين عن ناظرنا ونحن نغيب عنك .. بطيبتك وملائكيتك جمعت حب الناس لك .. يااااه .. يا أماه حقاً كنت مثل أمي رحومة عطوفة ومتسامحة، نعم نبكيك بكاء لن يجف دمعه، أيامنا ستكون ثقيلة من دونك، البيت فقد نوره منذ رحيلك، رحمتك بها يا الله أخذتها في أفضل شهورك في رمضان، شهر تفتح به أبواب الجنة فاجعلها مسكناً لها .. شهر أوصدت به أبواب جهنهم فقِها حرها ولهيبها .. رحم الله أحبتي وجميع أحبة المسلمين.
#بلا_حدود