الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

مضافة أبي محمود

حدثنا الراوي عن أبي محمود الذي وصل للتو إلى داره، وهو فرح سعيد وما إن هم بفتح الباب كي يسعد ويستعد للقاء الخلان والأحباب، ومد يده كي يدخل المفتاح في القفل حتى عادت خاوية (الدلة) إذ ضاع المفتاح، فأخذته نبرة الهياج والصياح. ما عساه يفعل، والأحباب على موعد لا يؤجل. يا ترى أين المفتاح؟ أأضعته دون أن أرى أو سقط مني على غير عادة، ولعلها الأولى والأخيرة دون مكابرة وزيادة. خامرت أبا محمود الظنون وبانت على أوداجه حمرة العيون. وخشي أن ينعت بأوصاف المراء (ضيوف الغداء غدوا ضيوف العشاء). الضيوف على موعد مع وليمة فيها ما لذ وطاب من العيش والشراب، إضافة إلى الثريد والبرياني والكبسة السعودية المغمورة بلحم الضأن .. والكبيس المكدوس اللبناني والسلطات المنوعة التايلندية والشركسية والحلويات الشامية والفواكه اللبنانية والتركية والمانجو الآسيوية والمصرية، سفرة طيبة المذاق شهية الأطباق، عريقة الأجناس والطباق. يسيل لها اللعاب من أول نظرة حتى إن شبع المُطعم مرة إثر مرة. ما عساه يفعل، وقدوم الضيوف قد أزف وتعجل وتأصل .. الباب موصد والقفل ساكن المرصد، لا مفتاح يولجه ولا نجار يعالجه. لحظات وتفتقت ذاكرة أبي محمود على أن يهرع إلى نجار ماهر ينقذه. نعم لا أحد بالدار كي يفتح الباب للزوار. جاء النجار بعتاده وعدته، وأفرد الشاكوش والمنشار ولوازمه، وكأن الحصن الحصين قد ناوشه. قال النجار لأبي محمود: لعل أحد الجيران يسعفنا، فأين مغذي الكهرباء، فمن دونه أعمالنا هباء في هباء؟ جاءت الطرقات مزعجة فجة، هرع الجيران مستائين متسائلين عن هذا الضجيح واستفحال الطرقات التي تسيئ للعلاقات بين الجيران في الحارات. قال النجار: السلام عليكم، عفواً لهذا الإزعاج، إنما هو ضرورة ولا أحد يلومني، سأعالج القفل حالاً بهذا المنشار الكهربائي فاهنؤوا بالاً .. منشاري صوته رفيف ولا يعيق الأخشاب وهو بها رئيف. وما هي إلا لحظات حتى دوى زعيق أخاف النائمين والحالمين متسائلين ماذا يجري .. هرع ثانية إلى النجار معنفو الشاكوش والمنشار .. قالوا ما هذه الصنعة في وقت الظهيرة يا أبا محمود إنها معمعة، والأولاد للتو قد فرغوا من المدرسة واستسلموا إلى قيلولة سلسة. حقاً هذا لصنيع مزعج وفي غير محله وغير مبهج، أترضى هذا الإزعاج والجيران قد فشى فيهم الهياج، أبهذه الطريقة يفتح المزلاج؟ قال أبو محمود: نعم، أحبابي إلى الدار قادمون والعزيمة دين علي كما ترون، والوليمة في انتظارهم واشتاق الثريد إلى أفواهم، والعصير إلى كؤوسهم .. بلى، ضاع مفتاح داري وقد اتخذت قراري، إما بكسر المزلاج أو نشر الخشب رغم الإزعاج. وبينما هم في نقاش حاد جاد، إذ الضيوف قدموا، ففوجئوا بجمهرة وصدموا .. جمهرة من الجيران وغدا النجار حيران. أيستمر في الكسر والنشر أو يعود خائباً إلى المحل بلا أجر. لحظات ورن جرس الدار مراراً وتكراراً، وإذ بأبي محمود يصحو من قيلولة استمرت ثواني معدودة فاتحاً الباب قائلاً بأعلى صوته: أهلاً أهلاً بالأحباب، اشتقنا لكم رغم العتاب، فلا كوابيس بعد اليوم يا نعم الصحاب. وأخذ ينشد: يا ضيفنا قد زرتنا، نحن الضيوف وأنت الضيف والمضياف والضياف وصاحب النزل والمنزل، هلموا هلموا إلى الطعام والمأكل.
#بلا_حدود