السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

قصة تأسيس شركة فيليبس (1-2)

الشركة الهولندية شهيرة ويعرفها الجميع، بفضل تصنيعها الاختراع الذي بدد ظلمات الليل بسعر زهيد، وأقصد به المصباح الكهربائي. تعود أحداث القصة للعام 1891 حين قام شاب عصامي هولندي بتأسيس شركته الخاصة اعتماداً على دعم مالي من والده التاجر الغني، وتنفيذاً لفكرة سيطرت على باله، تصنيع اختراع قرأ عنه وجاء به الأمريكي توماس إديسون، وحمل اسم المصباح الكهربائي. كانت أول خطوة لجيرارد فيليبس هي شراء مصنع قديم في مدينة إيندهوفن وإعادة تأسيسه بشكل يسمح بإنتاج المصابيح الكهربائية وغيرها من المنتجات الكهربائية، وإطلاق اسم عائلته عليه، فيليبس. كانت المنافسة شديدة وقتها في مجال تصنيع المصابيح، لكن جيرارد أراد المنافسة عبر الإنتاج على نطاق كبير، ما يخفض السعر النهائي للمنتج، وهو ما أفلح معه، لكن بعد وقت طويل إلى حد ما. كانت البداية صعبة بلا أرباح، وقاربت الشركة الناشئة على الإفلاس، حتى انضم أنطون، الأخ الأصغر لجيرارد، إلى الشركة في العام 1894 كمندوب مبيعات لتنشيط البيع، وبعد مرور فترة قصيرة بدأ يشارك بأفكار تجارية مفيدة، خصوصاً في مجال التصدير، الأمر الذي زاد كثيراً من مبيعات الشركة حتى بدأت تتأخر عن تلبية طلبات العملاء فاضطرت للتوسع، وكانت البداية بتأسيس شركة تابعة لصناعة المعادن المستخدمة في المصابيح الكهربائية، ثم بعدها بفترة وجيزة شركة تابعة أخرى مخصصة لصناعة الزجاج، ثم بعدها بسنوات تأسيس شركة ثالثة لصناعة الإلكترونيات. أهم خطوة ساعدت الشركة كثيراً على النجاح، بشهادة الكثير من رواة تاريخ الشركة، كانت تأسيس معمل للأبحاث العلمية والتقنية على يد جيرارد في العام 1914، هذا المعمل شهد ميلاد الكثير من اختراعات فيليبس الشهيرة. إذاً، ساعد الأخ الثاني أنطون الشركة في بدايتها على تجاوز عثراتها، لكن الحرب العالمية الأولى ساعدت فيليبس على التوسع أكثر، ذلك أن هذه الحرب جلبت معها كراهية المنتجات الألمانية والمقاطعة الأوروبية لها، فتدخلت فيليبس بسرعة لتستغل هذه الفرصة وتوفر البدائل المناسبة، الأمر الذي أدى لزيادة مبيعاتها. لعبت الظروف لصالح فيليبس، إذ بعدما وضعت الحرب أوزارها جاء اختراع الصمامات الكهربائية المفرغة بمثابة مناسبة أخرى أمكن لفيليبس استغلالها، فسارعت إلى إنتاج هذه الاختراعات الجديدة، واستغلتها في صورة تصنيع أجهزة بث واستقبال إشارات الراديو، وهي مرة أخرى، كانت في وقتها، الاختراع العجيب الذي يكتسب شهرة عالمية يوماً بعد يوم، ويكتسب كذلك الكثير من طلبات الشراء. بعدها وجدت الشركة أن عليها التوسع إلى منتجات جديدة، فقدمت ماكينة الحلاقة الكهربائية فيليشيف في العام 1939، وما هي إلا أيام حتى اشتعلت الحرب العالمية الثانية وبدأ الألمان يقفون على حدود هولندا مستعدين لغزوها، وقبل الغزو مباشرة فر أغلبية أفراد عائلة فيليبس إلى الولايات المتحدة الأمريكية للنجاة بحياتهم، في حين بقي آخرون ليديروا المصانع هناك بعد الاحتلال. لحسن حظ العائلة، تمكنت قبل الفرار من إغلاق وإخفاء أكثر من مركز أبحاث علمية للشركة عن أعين المحتل الألماني، حتى إذا انتهت الحرب وعادت العائلة من أمريكا، افتتحت هذه المراكز وعادت للعمل، الأمر الذي ساعد على التعافي من هذه الخسارة. مرة أخرى جاءت الحرب بفوائد علمية، ذلك أن اختراع أجهزة أشعة إكس وأجهزة الرادار كان يعتمد على مكونات تصنعها فيليبس في مصانعها، الأمر الذي ساعد على استمرار عجلة الإنتاج دائرة بسرعة عالية، لا يعمل الرادار أو جهاز أشعة إكس من دون شاشة تعرض ما يكتشفه هذا الماسح العجيب، الأمر الذي ساعد على تمهيد الطريق لتصنيع أجهزة التلفزيون بشكل تجاري بداية من العام 1949. مع زيادة انتشار المواد السمعية والمرئية كثيراً على المستوى العالمي، الأمر الذي أدى لفتح المجال أمام اختراعات جديدة من فيليبس، أهمها شريط الكاسيت الشهير كما نعرفه اليوم والذي لايزال عدد كبير منا يتذكره، وهو من اختراع شركة فيليبس وجاء في العام 1963، ولأن فيليبس على ما يبدو لم تكن طماعة أو جشعة ساعتها فإنها وفرت هذا الاختراع من دون الحاجة لدفع مقابل استخدام، الأمر الذي ساعد على انتشاره هذا الانتشار الطاغي. الطريف أن أشرطة الكاسيت في بدايتها كان الغرض منها تسجيل الاجتماعات الإدارية والمحادثات الصوتية، لكن مع التقدم التقني وتحسن جودة التسجيل والتشغيل بدأ استخدام هذا الاختراع الرخيص في الموسيقى والأغاني وغيرها. هذا الانتشار شجع فيليبس على دمج جهاز الراديو مع جهاز مسجل الكاسيت في جهاز واحد محمول وكانت هي أول من فعل ذلك. الطريف أن فيليبس أنتجت نسخة مايكرو من الكاسيت أسمتها ميكرو كاسيت، لكنها لم تنجح مثل الكاسيت التقليدي، وانتهى بها الأمر لاستخدامها في أجهزة الرد الآلي على مكالمات الهواتف. - مدونة: شبايك https://www.shabayek.com/blog/
#بلا_حدود