الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

رأس المال جبان

استثمار المال في المشاريع الخدمية العامة خصوصاً مجال العقارات يعتبر من أفضل الاستثمارات وأنجعها لاسيما إذا صار هذا الاستثمار في البلد الذي يقيم ويعيش فيه أصحاب رؤوس الأموال من التجار ورجال المال والأعمال، ويوجَّه لخدمة مجتمعهم ومواطنيهم أياً كان هذا الاستثمار ونوعه في الإسكان أو في الصحة وإنشاء المستشفيات والمراكز الطبية، أو في المراكز التجارية والمولات الكبيرة، أو في المنتجعات السياحية وغيرها الكثير. فأصحاب رؤوس الأموال هم خير من يسهم مع الدولة في بناء الوطن ونهضته اجتماعياً واقتصادياً. وفي منتصف الشهر الجاري اجتمع أمير منطقة مكة المكرمة في السعودية الأمير خالد الفيصل مع مجموعة من المستثمرين وملاك العقار في لقاء مفتوح على هامش مشروع تطوير العشوائيات في العاصمة المقدسة، ومما شد انتباهي وزاد إعجابي في الاجتماع الذي نشرت تفاصيله الصحافة السعودية هي كلمات سموه للحاضرين من المستثمرين والملاك وتأكيده أهمية مشاركتهم ومساهمتهم فيما يخدم وطنهم ومنطقتهم تحديداً، حيث قال لهم بالحرف الواحد محذراً ومذكراً «هناك من يردد دائماً أن رأس المال جبان، لكنه للأسف لا يكون كذلك خارج المملكة، ولا يصاب بالجبن إلا حين يكون المشروع على أرض سعودية». كانت هذه الجملة تغني عن ألف جملة وعن ألف رسالة لأصحاب المليارات الذين يتنافسون ويتسابقون على استثمار أموالهم في الدول الأجنبية، ونسوا أن أوطانهم نالوا منها الفضل - بعد الله - فيما وصلوا إليه من خيرات هي أحق من غيرها باستثمار أموالهم على أراضيها، وهذا جزء من واجباتهم لرد الجميل والمعروف، ذلك أن مستثمري المشاريع وملاك العقارات قد زادت أرصدتهم وتكونت ثرواتهم من المناقصات والمشاريع الحكومية في بلدانهم التي كانت تدعمهم بسخاء، حتى صاروا يشار إليهم بالبنان. فكيف يصاب رأس المال بالجبن عندما يكون في البيئة الحاضنة وهي الوطن، بينما يتحلى بالشجاعة والمتانة حينما يكون المشروع في دولة أجنبية؟ وما ذكره الأمير خالد الفيصل من ملاحظة لاذعة لمستثمري وملاك عقارات مكة المكرمة ينطبق على رجال المال والأعمال في بقية دول الخليج والدول العربية، فلا بد من أن يسهم التجار في خدمة وطنهم ومجتمعهم.
#بلا_حدود