الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الإساءة لنسائنا .. خط أحمر

سمعنا قبل أيام كلام وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو حول التونسيات العائدات من سوريا بعدما شاركن بما يسمى «جهاد النكاح» ووجود حالات حمل بينهن. هذا الكلام يعيد إلى الواجهة موضوع «جهاد النكاح» هذا المصطلح الذي اخترعته وتفننت في صناعته أجهزة إعلام النظام السوري بمعاونة ومساهمات من أجهزة إعلامية إيرانية ولبنانية ويسارية تونسية. إعلام النظام السوري منذ بداية الحراك السلمي في سوريا لم يكن له هدف سوى تشويه هذا الحراك بشتى الطرق والوسائل، حتى لو كان بطرق منحطة وغير أخلاقية، ولو لاحظتم أن آلة الإعلام «الأسدية» لم تتوانَ في عرض التقارير واللقاءات مع من ادعت أنهم قاموا بهذا الفعل رجالاً ونساء دون أن يقوموا بإخفاء الوجه خوفاً من أثر الفضيحة على أصحابها، لأننا هنا نتكلم في قضية تمس الشرف وربنا أمر بالستر لا بالتشهير! جهاد النكاح هذا سوّق له البعض على أساس أن هناك فتاوى بشرعيته من مشايخ معروفين، وأثبتت الأيام أنها كاذبة تماماً لأن ذلك ينافي عاداتنا وتقاليدنا وتعاليم ديننا الحنيف الذي أمرنا بالعفة والطهارة وإكرام المرأة ورفعة منزلتها، لكن النظام السوري في خضم حربه على شعبه أراد أن يضرب الثورة بشرفها ولكن لن تدنسها هكذا ادعاءات قذرة، وعلينا أن نتفق على شيء مهم جداً هو أنه إذا كان هناك من عمل فردي بخصوص هذا الموضوع فهو يرد إلى صاحبه فقط ولا يعمم على ثورة شعب كامل خرج مطالباً بحقه المشروع، والثورة السورية إن كان فيها شوائب فإنها بالنهاية ستنتصر وستتخلص من كل شوائبها بدماء وأرواح شهدائها الأبطال. لم تسلم بلدان الربيع العربي من هذه الإهانة التي تمس شرف شعوبها من تونس إلى مصر واليمن ثم سوريا، كما اعتدنا الاستهانة بالأعراض وكرامات الشعوب، وليس هناك من طريق أسهل من المساس بشرف النساء وامتهانهن واستخدامهن كأداة بأيدي المتخاصمين، والسبب المعلن دائماً هو المحافظة على حقوقها! نساؤنا خط أحمر ويجب ألا يدخلن كوسيلة في الصراعات لإثارة المشاعر والغيرة المعروفة لدينا، وألا يتم مزجها بالدين بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، فنساؤنا طاهرات وديننا طاهر، فلا يلوثهن أحد بألعابه القذرة التي لم يكن هدفها يوماً إلا التشهير بالآخر ومس شرفه وعرضه.
#بلا_حدود