الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

إخفاء أم إظهار

أفضل دوماً أن أكون غامضة على أن أكون فتاة مفضوحة المشاعر على غرار كثير ممن لا يوافقوني الرأي أبداً (منهم أمي)، وقد يصفون ما أفضله بالعقلية الغابرة، إلا أنني لا أزال أفضلها نوعاً ما! غالباً، أكثرنا يحب هؤلاء الأشخاص المبتسمين دوماً، فرحين عندما لا تواجههم مشاكل، لكن الألم يبدو واضحاً عليهم فور تلقيهم صدمة عاطفية أو أزمة ما، بشكل أصح .. نحن نحب الأشخاص الذين تكون العفوية حليفهم في كل الأمور، ولا يغلب عليهم طابع التمثيل أبداً. قلة منا فقط من يميل تجاه النوع الغامض، لا يكتفون بذلك فحسب بل يجرون وراءهم لمعرفة أسرارهم وخفاياهم، يبحثون في وجههم عن ملامح حزن أو فرح؟ لكن اليأس يغلب عليهم، لأن ملامح ذلك النوع لا يظهر عليها شيئاً من مكنونهم، جل ما نراه هو وجه لا يظهر عليه أي تعبير، لا عيون دامعة، ولا شفاه مبتسمة أو حزينة! أعتبر نفسي واحدة من تلك القلة، فأنا أفضل ذلك النوع الغامض، لا الذي يتصنع الغموض، بل الذي أصبح الغموض لحافه، ثم أصبح وسادته التي لا يفارقها. أفضل أنا ذلك النوع الذي لا يمثل الغموض ويحترفه، لكن الغموض أصبح سمة من سماته فقط. أحترم أفراد ذلك النوع، لأنهم يقدرون مشاعرهم نوعاً ما، يقدرون أنها خُلقت داخل أجسادهم، لذا لا يحق لأي كان معرفتها، سوى من كان له الحق في ذلك. يسيطرون على عواطفهم إلى أن يصبحوا بمفردهم، لتجدهم يختلفون جداً عن ذلك الشخص الصامت، لذا لا نستطيع نحن أن نحكم على تلك الفئة إلى أن ننفرد بها، ونتقرب منها ونصبح جزءاً من حياتها. في تلك الفترة فقط نستطيع الحكم عليهم ولن تكون إجابة الحكم سوى أنهم فريدون يكبحون رغباتهم، يغبطون غضبهم وانفعالاتهم، يدفعون بدموعهم للداخل عند حزنهم، لا خوفاً ولا رهاباً، بل هيبة وعزة، لذلك دائماً أقوى دمعة تكون تلك الدمعة التي تسقط رغماً عنهم، مختلفة تلك الدمعة عن دموع من نراهم يذرفون دموعهم على كل ما هو تافه. يعلمون متى يصمتون ومتى يتكلمون، لذا نرى فيهم شيئاً من الهيبة والثقل غير المتصنع، يكون لكلماتهم الكم الأكبر في التأثير علينا، الوقع الأليم إن كانت جارحة على قلوبنا، الحب الهائل إن كانت صادقة، يجبرون الآخرين على الصمت حين ينطقون، لذلك هم مختلفون! ذكرياتنا التي لا تنسى تكون معهم لأنها كانت حقيقية يغلفها شيء من الروح الممتعة، لذا نحن لا ننسى غامضاً عبر حياتنا يوماً! يبقى الأصعب في معرفة أولئك الأشخاص، هو محاولة التفريق بين حزنه وفرحه بين جموع الناس وفي ازدحام البشر .. أنت حقاً لا يمكنك أن تفرق بين ذاك أو ذلك إلا حين تحادثه، حينها فقط يظهر الحزن متبلداً أو يفاجئونك بسعادة بالغة. تحاول دوماً معرفة أخبارهم ومراقبة حالاتهم، إلا أنك لن تفقه يوماً ما يجري في أعماقهم، فمشاعرهم ملك لهم فقط، قد يبدون غريبين بنظر البعض إلا أنهم نادرون في نظر الآخرين. السؤال، أنخفي مشاعرنا لأن لا أحداً يستحق أن يحفظنا عن ظهر قلب؟ أم نظهرها بكل عفوية خشية فقدان عزيز، أو خسارة شيء لطالما رغبنا به؟ وتبقى الإجابة، افعل ما يمليه عليك قلبك، أظهر ما تريد إظهاره، واخفِ ما تحب إخفاءه .. لا تنسَ أن المبالغة في الإظهار حماقة، وكثرة الإخفاء غموض غير مستحب!
#بلا_حدود