الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

كل ذي عاهة جبار

لم تكن الإعاقة يوماً عائقاً أو حاجزاً دون الإبداع، ولم تكن للكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة في المعمورة كلها طريقاً غير سالك لتحقيق الأحلام، بل العكس سمعنا عن مئات المعاقين الذين تفوقوا وحققوا إنجازات لم يحققها أناس أسوياء لا يحتاجون إلى أدوات خاصة كي تساعدهم على الحركة أو التعبير بلغة الإشارة التي تستخدم فقط للصم من ذوي الاحتياجات الخاصة، تلك الفئة من المجتمع تحتاج إلى الدعم الدائم لترجمة طموحاتها، ويتطلب من باقي أفراد المجتمع إتاحة تعبيراتهم الحركية إلى كلمات يفسرها بعض المتخصصين يرسلونها لمن حولهم ليلبوا احتياجاتهم أو يفهموا معاناتهم وغير ذلك مما يحتاجه هؤلاء لتمكينهم من الاستمرار في الحياة مثل غيرهم. بعض هؤلاء منحهم الله عقولاً ذكية متفوقة بنسب عالية، رغم ضعفهم وإعاقتهم وتنطبق عليهم مقولة «كل ذي عاهة جبار»، بعكس بعض البشر الأسوياء الذين يملكون الكثير، لكن دون الشعور والإحساس بالآخرين، والبعض منهم يفتقد الديناميكية في حياتهم أو الدبلوماسية أو الذوق ولا حتى قواعد البروتوكول السوي في التعامل مع البشر. منهم فئة غليظة القلب، وفئة أخرى ساخرة من منجزات من يحيطون بهم، وآخرون مستهترون، وبعضهم يتسم بالكبر والأنانية، من المفترض أن يكونوا ممن يتركون أثراً إيجابياً في من حولهم، لكنهم يصرون على سلوكياتهم السلبية، بعكس ذوي الاحتياجات الخاصة فهم متميزون مرهفو الحس أصحاب ذوق رفيع، يدركون أهمية الإحساس بالآخرين وتقبلهم وعدم السخرية من منجزاتهم. ترى متى يفهم بعض الناس أن الفقر ليس عيباً؟ وأن قلة الموارد شرفٌ لكل مبدع كي يبتكر بتفرد دون غيره ممن قدر له بسعة المال والسند من غيره مثل الذين ولدوا وفي أفواههم ملعقة ذهب، متى يدرك بعض الأسوياء أن المعاقين من أنبل البشر وأرقهم بمشاعرهم ورقي تعاملهم، وأنه يجب عدم التقليل من شأنهم، بل مساندتهم بشتى الطرق الممكنة كي يحيوا بسلام مثل غيرهم من البشر الذين لهم الحق في المساواة والعدالة في الحقوق والواجبات وتحقيق كل ما يحلمون به.