الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

همسات يوم ميلادي

كنت قد قررت أن أهجر السيجارة والشيشة لأني أجد فيهما تنفيساً عما في داخلي، نويت أن أحافظ على صحتي بالابتعاد عما قد يرفع ضغطي، ما بين التفكير بالأولاد والأسرة القريبة البعيدة والتشتت بين العمل والغربة والوحدة، وأنا أتجمل بالصبر، وأضبط ساعات فورة الغضب والتمرد في داخلي. حاولت كل ذلك ولكن انتظار التغيير قاتل ومرير، ما الذي سيحول مجرى حياتي بفرح قادم من وراء المجهول، أرى الظروف تعاكسني، وأسباب السعادة تبتعد عني. بالأمس كان عيد ميلادي، وضعت بعض الشموع ونفخت بعض البالونات واصطنعت العيد، وحاولت رسم ابتسامة ومحو ما أصابني من وحشة وألم، حاولت أن أضيء شموع عمري بعد الخامسة والأربعين، وأصمم لوحة منفردة دون روتين الحياة القاتل. طهوت بعض أطعمة يحبها أولادي، وقمت بالشواء وتحضير الكباب كما يحبه زوجي، لكن كلها محاولات باءت بالفشل وأنا أنظر إلى هاتفي المتحرك وباب بيتي الموصد لوحدي، لعلني أسمع رنين هاتف أو جرس الباب، لكن دون جدوى. سمعت صوتاً هاتفاً في داخلي يقول «لا تندهي ما في حدا»، أدرت المذياع على قناة خاصة بجارة القمر لأستمع لفيروز رائعتي التي تعزف على وتري، قاومت النعاس وسهرت أنظر هنا وهناك، فلم أجد سوى جهاز الحاسوب لأخط من خلاله ما يدور في ذهني، تواصلت مع صديقات قدامى، بحثت في ألبوم العائلة لأفتعل حفل ميلاد، ولكن هيهات .. كل يغني على ليلاه. أولادي فقط تذكروا يوم ميلادي، أرسلوا رسائل نصية وصوراً لكعكة عيد اصطناعية، وطيفي الغائب الحاضر يحوم حولي، تخيلت: لعله تذكر يوم مولدي. وأخيراً أضأت شمعة ثم غنيت لوحدي بهمس خجول «سنة حلوة يا جميل، سنة حلو يا جميل»، وأتممت ميلاداً سعيداً وعمراً جديداً، وقلت كل عام وأنا بخير، وأطفأت شموع عمري الماضية، وولدت بأمل جديد في ألا يكون بحياتي أبداً عيد.