الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

زمن دوار

تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بين الحين والآخر بتصريحات نارية تخرج من أفواه عدد من الإسرائيليين، على اختلاف مستوياتهم الطبقية، تؤكد فشل حل الدولتين السلمي، الذي سعى إليه العالم مجتمعاً، وشذت عنه إسرائيل وحدها التي وفقاً لكثير من التصريحات لها رأي، ووجهة نظر أخرى في موضوع تطبيق الحل السلمي بشكل فعلي على أرض فلسطين الطاهرة الأبية، حيث تتمثل وجهة النظر هذه بتوزيع المسؤولية عن غزة، لتنحصر فقط بالأم الكبيرة مصر، وأما المسؤولية عن الضفة الغربية، فتوجه وبشكل حصري أيضاً إلى الأردن. وإذا ما تم الإبحار والغوص العميق بماهية ومكنون هذا الرأي الذي على ما يبدو بات يلقى رواجاً وقبولاً لدى الإسرائيليين، وأصبح له العديد من المريدين والتابعين الذين يتم الإجابة على رأيهم هذا بأنه رأي فاشل محال تطبيقه فعلياً على أرض الواقع انطلاقاً من وجود اعتبارات عدة تحكم عليه بالإعدام المؤكد، ومن هذه الأسباب والاعتبارات: • الإنسان السوي المتمتع بعقلية ناضجة لا يمكن له طرح مثل هذا الرأي والاقتراح، أو التفكير فيه لمجرد التفكير، لأن الأرض التي ينازع غيره عليها، وهي فلسطين قد سكنتها إسرائيل عنوة، وهي ليست لها في الأصل، ومن لا يملك الشيء لا يحق له جوهرياً الحديث عنه بلغة المالك والمتصرف الوحيد فيه، لأن في ذلك قدراً كبيراً من السادية والجنون. • وجود أصحاب حقيقيين لهذه الأرض الطاهرة فلسطين، وهم أخوتنا فيها الذين كافحوا وناضلوا وقدموا الغالي والنفيس في سبيل حفظها والحفاظ على كرامتها، لتكون وطنهم العظيم الذي ارتضاه قدر الله لهم، فكيف سيتم اقتلاعهم منها، انطلاقاً من استحالة استمرار حياة الإنسان دون وجود قلب له داخل جسده. • توزع إسرائيل التي زرعت، وألصقت نفسها بهذه الأرض الطاهرة قطع قالب الحلوى بشكل مزاجي ارتجالي خال من الحصافة والرزانة، متناسية أن أفرادها رغم دعوات جيرانهم لهم إلى تطبيق السلام في التعامل فيما بينهم، إلا أن الصهاينة استكبروا وساروا بغرور في طريق الجنون والسادية في تعاملهم مع جيرانهم، ليدمروا كل شيء في هذه المنطقة (منطقة الشرق الأوسط) بشكل تتابعي متسلسل، غوغائي غير مسبوق، لينقلب كما هي الحال سحرهم عليهم، فهم وكما أشرت في مقال سابق لي بعنوان (إلى موشيه) لم يتركوا رقعة سليمة في جسد هذه المنطقة إلا وأنزلوه. انحدار نحو الهاوية، ظناً منهم أن أهل هذه المنطقة سيركعون لهم، ويوافقوهم على أفكارهم ومخططاتهم التي أثبتت الأدلة الدامغة فشلها، ومن أهم مظاهر هذا الفشل أن أي كائن حي خلقه الله، تعالى، يبحث وبشكل فطري عن الأمن والأمان، ليضمن استمرار وجوده حياً، ونظراً لقيام إسرائيل بتدمير هذه المنطقة، وجرها نحو الانحدار والهاوية، فلم يتبق إلا المنطقة التي يسكنونها ليعود جيرانهم إليها، معلنين فشلاً تاماً لمخططات صهيونية، وثورة فطرية غريزية وطبيعية عليها من خلال وجودهم الدائم ضمن دائرة الحياة للإسرائيليين حتى وإن شاركوهم غذاءهم وخزائن ملابسهم، مؤكدين بذلك لمن يحسن قراءة التاريخ عبقرية وحكمة من قال يوماً «إن الزمن دوار».