الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

صورة ذهنية قاتلة

مؤلم عندما ينظر هذا الإنسان العظيم إلى نفسه نظرة قاصرة، وأكثر إيلاماً عندما يوجه لنفسه رسائل سلبية طوال الوقت وينسى حينها أنه خليفة الله في الأرض. أتألم كثيراً حينما أسمع كلمات مثل «أنا أصلاً غبي، لا أفهم، أنا لا أستطيع فعل شيء»، وهكذا تتوالى الرسائل القاتلة إلى العقل الباطن لتستقر هنالك وتكون للإنسان صورته الذهنية عن نفسه، وكما قال أحد الحكماء: بحسب ما ترى نفسك يراك الآخرون. والمؤلم هنا أكثر أن يربط هذا الأمر بالقدر، فتجده يقول أنا هذا قدري، والله قدر علي هذا، أو أنا غبي لأنني من أسرة غبية، أو عصبي لأن أسرتي عصبية، وهكذا يواصل الكذب على القدر، والإسقاط على العوامل الوراثية، ليحقق فكرته الخائرة ويتوارى متقهقراً في أسفل دركات الحياة. أيها الإنسان خلقك الله في أحسن تقويم، وزرع فيك أعظم القوى، وفضلك بالعقل على كل المخلوقات، وسخر لك الأرض، وذلل لك الصعاب، وقبل ذلك نفخ فيك من روحه، فأنت تشكل عالماً كبيراً من الطاقات، وثورة هائلة من القوى التي تستطيع أن تفعل بها كل المعجزات. ولو عدنا لأصل هذه الرسائل السلبية، فسنجد أن للتربية دوراً في ذلك، فتقول الدراسات إن الإنسان يتلقى رسائل سلبية قبل سن العشرين بنسبة 80 في المئة، وبالتأكيد فإن هذه النسبة الهائلة تشكل تأثيراً بالغاً على الإنسان، وتزرع في ذهنه صوراً سلبية عنه، ولكن هذا الأصل يمكن تغييره، كما يقول الدكتور علي شراب: «الله أعطاك أربع قوى تغير بها كل شيء في حياتك ولا عذر لك بعد اليوم، وهي الوعي الذي يأتي بالمعرفة، والخيال الذي يؤكد الوعي، والإرادة التي هي خطواتك نحو التغيير، والضمير الذي يبين لك صحة ما تفعل من عدمه». والله لو قرأ الإنسان القرآن بتأمل وعرف هبات الله له، لعلم أن فيه كنزاً هائلاً عامراً بالقوى والطاقات التي تحتاج فقط من يعيها وينظر بعين التأمل فيها، ليخرج حينها الإنسان كل ما فيه من عطاء وينطلق كالسهم في سماء الحياة، حيث يجب أن يكون.
#بلا_حدود