الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

جمالنا في صحة أبداننا

إن الإسلام يعد صحة البدن ركناً أساسياً ينبغي المحافظة عليه كما نحافظ على متطلبات وأركان الحياة الأساسية، حتى إنه لو كان في عبادة من العبادات ما يعرض صحة الإنسان للأذى، فإن سلامة البدن تقدم على تلك العبادة، ومن هنا كانت القاعدة الشرعية: سلامة الأبدان قبل سلامة الأديان. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام في البدن: «من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في بدنه، مالكاً قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا». وكذلك إن لبدنك عليك حقاً. تفشت الأمراض بين الأوساط في زمن بات لا يفرق بين صغير وكبير، ويعصف بالشيخ الكبير والأمير، لا سيما أمراض العصر وغيرها من الأمراض. فلعلها إشارة مبكرة ترمي للالتفات إلى الأحوط والأوجب الالتفات إليه، وهو الاهتمام بأبدان صحيحة في جوهرها وظاهرها قدر المستطاع، فثمة علاقة تلازمية بين صحة الأبدان والقدرة على العمل والعطاء. فعدم الاعتناء بصحة البدن قد ينعكس سلباً على المجتمعات قبل الأفراد، كتفشي الأمراض والأوبئة المستعصية. يقول أحد الكتاب متناولاً صحة البدن وحقائق القرآن ومصائب الدنيا: إن صحة البدن وعافيته من أجل وأعظم نعم الله على عباده وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة. وصحة الإنسان ليست ملكاً له فهو لم يخلق نفسه ولا عضواً من أعضائه، وإنما الصحة أمانة ووديعة أودعه الله إياها فوجب عليه مراعاتها وحفظها وحمايتها، وعدم التفريط فيها، وتوظيفها في عبادة الله وطاعته. فلا تكونوا من الذين يعتقدون أن الثروة الحقيقة في حياة البشرية هي ثروة المال والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، يقول إيمرسون في رائعة من روائعه: الثروة الأولى ثروة الصحة. ومن منطلق قناعتي وإعجابي الشديد بالمثل العربي حيث يقول: من يملك الصحة يملك الأمل، ومن يملك الأمل يملك كل شيء. فأحسبكم أحبتي خير من يغتنم هذه النعمة التي منّ الله تعالى بها على عباده الأخيار، والحفاظ عليها وتسخيرها في طاعة من أمرنا بطاعته إلى أن نلقاه وهو راض عنا. سأحلق وإياكم في رحلة إلى عالم وأسرار السعادة في حياة بني البشر، سنفاجأ أن كل من يتمتع بصحة جيدة وبدن سليم يتمتع بشباب دائم ونضارة مشرقة وسن ضاحكة، فلا ريب أن صحة الأبدان تعد تاجاً على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى. فما فائدة جمال الملبس والتباهي بملبوسه بين الأقوام، وبدن يبكي من سقم قد أنهكه وأعياه الدهر، فلا حيلة ترجى ولا طبيب يطببه يوم أن صار في الفراش طريحاً، يطالع السماء يرجو رحمة ربه. ونحن نقول كما قال روبرت بورتن: الصحة أجمل ثوب نرتديه.
#بلا_حدود