الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

دقة قلب .. إنها أنثى

ترى ما ذنب الأنثى إذا أحبت بصدق رجلاً جعلته كل حياتها، وأخلصت له بوفاء، وكانت له رفيقة درب قريبة، حبيبة تعيش بنبض قلبه وتتنفس هواءه؟ هل يحق له بالمقابل أن يكبح جماح طموحها؟ وهل يحق له أن يقابلها بالنكران والهجران؟ إما بالطلاق والتفريق أو الانفصال القسري الفجائي، ما ذنبها أنها أنثى رقيقة دق قلبها له بعد أن شعرت بأمان بوجوده راضية مرضية؟ وأحبته بكل ما أوتيت من طاقة، وهو في المقابل يتناسى أنها رقيقة تجذبها كلمة طيبة تداعب مشاعرها، فتعيش بظلها أجواء رومانسية خاصة غالباً ما تكون مفقودة بين الزوجين. هو لا يقدر أنها هي الأنثى القادرة على أن تزرع الحب فيها بالود والرحمة، فترعاه وتحنو عليه وتسكنه حنايا قلبها، ثم فجأة يغيب بحجج غير مقنعة، تفتقده، وتصرخ باكية وتتساءل ما ذنبي «أنا» إذا ولدت أنثى رقيقة؟ ما ذنبها إذا أحبت رجلاً ما بصدق حين طرق بابها فظلمها مع سبق الإصرار والترصد وقد تلجأ للمحاكم للإنصاف، ولا تجد سنداً ممن حولها.. هو يعزف ألحانه ليعذبها، يريدها لحظة ثم يطردها من حياته فجأة لتقلب أحواله وظروفه الخاصة التي قد يتعرض لها من إفلاس، مرض، زوجة أخرى، ومغامرة عشق جديد، فيدوس على مشاعرها ويركن مشاعرها في زاوية انتهاء الصلاحية. كثيرات هن النساء اللواتي يتساءلن لماذا تجبر المرأة نفسها على التعاطي مع أخطاء الرجل والتعامل معه مرة تلو مرة وتخضع له لأنها تحبه وتريده معها؟ في حين هو يعنفها ويحرمها ويقتل فيها كل أنواع الود والرحمة والإبداع. لماذا يصر الرجل على أن يكون حاكماً وجلاداً وقاتلاً في الوقت نفسه يدفن إحساساً جميلاً سكن فيها وأحست به لحظات؟ ثم فجأة نال منها وتركها بحثاً عن شيء آخر يتسلى به. والأمثلة كثيرة يلفها الصمت لأن المرأة لا تحبذ أن تكشف عن تجاربها الفاشلة، وتحرج من عرض حكايتها المحبطة لمن حولها خصوصاً المقربين الذين يشمتون بها ويجعلون منها حكاية ألف ليلة وليلة لجلسات الأنس الخاصة بهم. وقد يندم ويعود ثم يكرر الحكاية، ثم ينفصلان وهكذا لمزاجيته. ظروف تحكمهما تكون المرأة هي القربان على مذبحة الحب، وتكون المرأة هي الضحية دائماً وأبداً وهو يأمر وينهي ويريد ولا يريد، وهكذا إلى أن يرضى.. ولأنه مزاجي متقلب يخضع لرغباته، يلفها الصمت إزاء ذلك لأنها لم تجد من يقدر قيمتها، وتطوى حكايتها في ملفاته المغلقة كمسلسل حريم السلطان ونساء والسلاطين المتسلطين، دون رأفة أو رحمة، وتذهب مشاعرها أدراج الرياح ويلفها الصمت بانتظار من يستنصر لها وينصفها.
#بلا_حدود