الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

دور الأسرة في تكوين شخصية الطفل

تعتبر مرحلة الطفولة من أخطر مراحل النمو وأكبرها أثراً في النفس، فهي مرحلة التكوين والبناء ورسم ملامح شخصية الطفل، ففي هذه المرحلة تتشكل العادات والاتجاهات والعواطف لديه، وتنمو الميول طبقاً لما توفره له البيئة المحيطة والجو الأسري سواء كان من الناحية التربوية أو الصحية أو الاجتماعية، حيث تعد البيئة الأسرية هي المؤثر الأساسي في هذه المرحلة ودورها لا يقتصر على العناية بالطفل وبيئته الأسرية فقط من يوم ميلاده، بل تتعدى ذلك إلى رعايته والتخطيط لمستقبله من خلال غرس عادات واتجاهات يصعب أو يستعصي تغييرها أو استئصالها لأن التربية هي وسيلة لاكتساب الطفل قيمه التي ارتضاها لنفسه ليضمن بقاءه. ويلعب الوالدان الدور الأكبر في تربية الأطفال، فالمسؤولية تقع على عاتقهما أولاً وقبل كلّ شيء، فهما اللذان يحدّدان شخصية الطفل المستقبلية، وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دوراً ثانوياً في التربية. والطفل إذا لم يتمرّن على طاعة الوالدين فإنه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وإرشادات وأوامر إصلاحية وتربوية، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة، فيكون متمرداً على جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعة من قبل الدولة ومن قبل المجتمع. وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهداً متواصلاً منهما على تمرينه على ذلك، لأنّ الطفل في هذه المرحلة يروم بناء ذاته وإلى الاستقلالية الذاتية، فيحتاج جهداً إضافياً من قبل الوالدين، وأفضل الوسائل في التمرين على الطاعة هو إشعاره بالحبّ والحنان. ومن الوسائل التي تجعله مطيعاً إشباع حاجاته الأساسية وهي (الأمن، والمحبة، والتقدير، والحرية، والحاجة إلى سلطة ضاغطة)، فإذا شعر الطفل بالحب والحنان والتقدير من قبل والديه، فإنه يحاول المحافظة على ذلك بإرضاء والديه، وأهم معايير الإرضاء هو طاعتهما. فالوالدان هما الأساس في تربية الطفل على الطاعة، قال رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله ‌وسلم: «رحم الله والدين أعانا ولدهما على برّهما». فإذا كان الحبُّ هو السائد في العلاقة بين الطفل ووالديه، فإنّ الطاعة لهما ستكون متحققة الوقوع، وعلى الوالدين أنْ يُصدرا توجيهاتهما برفق ولين بصورة نصح وإرشاد، فإن الطفل سيستجيب لهما، أمّا استخدام التأنيب والتعنيف فإنه سيؤدي إلى نتائج عكسية، وإطاعة الأوامر لا يجد فيها الطفل الذي حصل على المحبة والتقدير أية غضاضة على حبه للاستقلال، وبالمحبة التي يشعرها تتعمق في نفسه القابلية على تقليد سلوك من يحبّهم وهما الوالدان، فينعكس سلوكهما عليه، ويستجيب لهما. فإنه إذا عومل كإنسان ناضج وله مكانة فإنه يستريح إلى ذلك ويتصرّف بنضج وبصورة لا تسيء إلى والديه، فيتمرّن على الطاعة لوالديه، ومن ثم الطاعة لجميع القيم التي يتلقاها منهما أو من المدرسة أو من المجتمع. * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية ـ عجمان
#بلا_حدود