الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

ماذا لو كان الزواج بابنة الوطن شرطاً للوظيفة

خيم في نفسي الألم على بعض شباب الإمارات، وأنا أراهم يغردون خارج السرب بعد أن تاهت في دهاليز أنفسهم المشاعر، وتوارت في أحلامهم أفضلية ابنة الوطن، وليس أخطر من أن يعيش السواد الأعظم منهم في إطار المظاهر الخداعة البراقة، وما نيل المطالب بالتمني وإنما بالإنصات إلى الحوار العقلاني لأن العقل هو رأس الأشياء وفيه قوامها وبه تمامها، وهو سراج ما بَطن وملاك ما عَلن لذا حان للهمس الخافت الذي يدور أحياناً في المجالس والمنتديات أن يرتفع. أصحاب السمو الشيوخ وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ يحوطون شباب الوطن بأهداب العيون ويقدمون لهم كل يوم ما يفوق ما قبله ويتفوق عليه، وما زلت أزداد إكباراً وإعجاباً بما يقدمونه لهم بعدما وضعوهم في مقلة العين وبين الحاجبين. ومن هذا المنطلق أتساءل ماذا لوكان الزواج بابنة الوطن شرطاً للحصول على وظيفة؟ سؤال في حاجة إلى دراسة ووضعه موضع التنفيذ إن وجد القبول. هذا السؤال سيضخ في قلبك عزيزي الشاب الشعور بالحياة، سيجول في شرايينك إلى موضع التفكير في أعلى رأسك، ليترسخ هناك في منتصف عقلك رسوخ الروح في الجسد. أعزائي شباب الوطن بنات الإمارات عفيفات وضيئات الوجوه يتحلين بالفضائل والعفة ويتمسكن بعرى المبادئ الوضاءة، خامرهن الأدب والحياء، وجوههن قبلة مشرقة الأنوار آمل أن تحج إليها أبصاركم، تطهرت أرواحهن واكتست وجوههن حلل الجمال يأملن أن تحن إليها جوارحكم لتتلألأ مصابيحهن بعد أن زينّ وجناتهن بالصفاء والرقة ونثرن بسماتهن في كل مكان، وأصبحت وجوههن مفاتيح القلوب. عزيزي الشاب الإماراتي كل هذه الصفات الطيبة التي تتحلى بها بنات جلدتك لن تكتمل حروفها ومعانيها إذا لم تتمسك أنت بها وتفضلها على غيرها وتثريها شوقاً ووجداً وترويها حباً ونغماً كل صباح ومساء في كل موقف وكل اختبار، كل سراء وكل ضراء، كل عسر وكل يسر كل سلوك وكل تصرف، حتى يصبح ما يربط بينكما علاقة إنسانية متسعة باتساع المدى. وحينها ستتواصل حروف الحب وستترابط وتشتد وباتساع العمر ستضيء معانيها ويصبح الحب نابضاً فاعلاً يصهر أجمل ما في النفوس من أحاسيس ومشاعر وقيم ومبادئ تربيتما عليها سوياً، ونشأتما في أحضانها وانصهرتما في بوتقتها. إذ تنتميان إلى عالم أمثل اسمه عائلات وقبائل كريمة ضاربة بجذورها في الفضائل، تنتميان إلى عالم تتحقق فيه كل قيم العدالة والأخوَّة والمحبة عالم تتلاشى فيه كل مظاهر الطمع والحقد والابتزاز، عالم أمثل ودولة فاضلة اسمها الإمارات. عزيزي الشاب الإماراتي، ابنة بلدك قادرة على العطاء والبذل والإبداع، ستفتح لك في قلبها ألف نافذة للحب وتضيء لك في الروح ألف شمعة للمودة، أنت وابنة بلدك ستحبان وطنكما، ستحبان قمره وصخره وماءه ونماءه وازدهاره وجماله، ستحبان انتماءكما إليه بأفراحه وانتصاراته، وسيحب كل منكما الآخر حباً مجرداً من كل هدف وغاية، ستحبان الحب ذاته وسيلة وطريقاً لتواصل إنساني بديع وتناغم إماراتي رائع، وها هي ابنة بلدك تتقدم الصفوف في الوظائف المختلفة وكل منهن رائدة في مجالها كل منهن وضعت حجر الأساس لمهنة جديدة ودور إنساني جديد، وأصبحن يسبحن في بحر الأدوار متعددة الجوانب، فها هي زوجة وأم و«ست بيت» ومدرسة وطبيبة ومهندسة وصحفية وأديبة ومديرة ورئيسة وزيرة وعميدة، والكل يرصدها، وها هن ينتظرن منكم أن تضعوا خيوط الحرير على خاصرة حلمهن، ولترخوا على عيونهن حرير الفرح.
#بلا_حدود