الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

التطبيق الأقوى والأقل حظاً

تعليم الحاسوب يدور غالباً حول ويندوز وبرامج أوفيس بل بعض المؤسسات تطلب شهادة تثبت أنك تعرف استخدام هذه البرامج، وكثير من أنظمة التعليم غيرت مناهج الحاسوب لتركز على استخدام هذه البرامج بدلاً من تعليم البرمجة. لكن ماذا لو قلت لك إن هناك برنامجاً أكثر أهمية من أوفيس، هو برنامج استخدم لإنشاء أنظمة التشغيل والبرامج الكبيرة، بل معظم البرامج الكبيرة والصغيرة، وهو كذلك البرنامج الذي يستخدم لإنشاء المواقع الكبيرة والصغيرة. ولا شك لدي أن مؤسسي غوغل استخدموا هذا البرنامج لإنشاء محرك البحث، ومؤسسي تويتر استخدموه لإنشاء تويتر، مع ذلك هذا البرنامج لا يجد حقه من التعليم وبالكاد يعرفه كثير من الناس بل بعض الناس لا يعرفون الفرق بينه وبين برامج أخرى. البرنامج مجاني ومتوفر في جهازك بل هو في الغالب متوفر مع أي حاسوب ومع أي نظام تشغيل مع ذلك، نادراً ما يهتم به أحد، هل تتصور ذلك؟ برنامج يمكنه أن يعطيك الكثير مع ذلك لا تستخدمه إلا قليلاً أو ربما لا تستخدمه بأي شكل. البرنامج الذي أتحدث عنه له أسماء كثيرة، في ويندوز يسمى المفكرة أو Notepad وفي ماك يسمى TextEdit وفي لينكس له أسماء كثيرة، هذا النوع من البرامج يمكن أن نعطيها اسماً موحداً وهو: محرر نصي. يمكن للمحرر أن يعطيك مساحة لتكتب مقالة كما أفعل أنا الآن، أو تكتب قائمة مهمات، أو دفتر عناوين، أو تكتب صفحة لموقع أو حتى تطور موقعاً بالكامل من خلاله، يمكنك أن تسجل في المحرر النصي يومياتك، تخزن فيه الروابط، تصنع فيه جداول بسيطة، تبرمج من خلاله نظام تشغيل أو تصنع من خلاله محرراً نصياً آخر إن أردت! الملفات التي يتعامل معها المحرر النصي كثيرة، باختصار أي ملف نصي يمكن للمحرر النصي أن يقرأه ويحرره، لا يهم امتداد الملف سواء كان txt أو md أو html أو py أو حتى دون امتداد، إن كان ملفاً نصياً فيمكن للمحرر النصي أن يتعامل معه. أضف إلى ذلك أن الملفات النصية التي ستكتبها اليوم ستتمكن من قراءتها بعد 20 أو 50 عاماً وإن احتفظ بها أرشيف الكونغرس لمدة 200 عام سيتمكن الناس في ذلك الوقت من قراءتها ومعرفة أنك في يوم ما قرأت مقالة عن المحررات النصية كتبها شخص غريب الأطوار يسمى عبدالله المهيري وأنك في ذلك اليوم أسرفت في تناول الغداء لأن جمع العائلة يشجع على التهام الطعام، كل هذا كتبته في ملف نصي سيقرؤه الناس بعد عقود أو قرون، يا للعار! في المحرر النصي ليس هناك شيء تفعله سوى أن تكتب، لست بحاجة لاختيار خطوط مختلفة وتلوين هذه الخطوط بألوان بشعة، لا يمكنك أن تضع صورة أو مقطع فيديو أو ملفاً صوتياً، المحرر النصي هو عكس مايكروسوفت أوفيس، طقم أوفيس يقدم لك كل شيء، محل قرطاسية بكل الأدوات التي تعرفها والأدوات التي لن تعرفها أو تستخدمها، المحرر النصي هو ورقة وقلم، لا يمكنك فعل شيء سوى أن تكتب. مع كل هذا، لا تجد المحررات النصية حقها في التعليم والاستخدام، لذلك قبل أن تستخدم أي تطبيق جديد في هاتفك أو حاسوبك اللوحي أو حاسوبك المكتبي، جرب أن تستخدم محرراً نصياً، إن أدى الغرض منه فلم تجرب أي شيء آخر؟ ـ مدونة: عبدالله المهيري https://abdulla79٫blogspot.ae/
#بلا_حدود