الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

مَرضى تويتر

(تويتر الأقل شهرة من فيسبوك) .. هذا في بدايته وقبل إدراج اللغة العربية لإعداداته، فأصبح الآن الأكثر شهرة والأكثر اكتظاظاً بالمشاهير والشخصيات المهمة. أصبح الموقع الأهم والأول من حيث تفاعل كل من يهمنا أمرهم من سياسيين إلى مشاهير الشاشات .. وأصبح الأسرع في إيصال صوتك لمن يستمعون لك ومن ينتظرون أن يستمعوا ويقرأوا ويردوا عليك، فيه ما يُطوّر شعور النرجسية لدى شخصية الفرد من ما يسمى المتابعين Folowers أي الجمهور وفيه ما يُظهر نوعية شخصيتك وهو المتابَعين Following. كذلك فيه «التغريدات» Tweets التي تجعل من يقرؤها يُحجّم عقلك وطريقة تفكيرك .. ومثل كل موقع يحتوي على الحشود المتنوعة، فهنالك الأصحاء وهنالك المرضى وبالطبع لا يوجد مرضى إلا بوجود المرض، وأمراض تويتر هي ذاتها الأمراض التي نخشاها في واقع المجتمعات العربية بالنسبة لنا نحن العرب .. العرقية والدينية والمذهبية والسياسية وغيرها .. فمرضى تويتر هم المصابون بأحد هذه الأمراض أو جميعها. وأشد الأمراض تفشياً وعدوى هو مرض غرور الشهرة ويكتسبه من لديهم فولورز يتعدون الألوف أو يبلغون المليون .. يضعون تغريدة تتحدث عن أحد الأمراض السابق ذكرها، ويتجمع المرضى من كل مكان كل يدافع ويتفاعل حسب مرضه، وصاحب مريض الشهرة المشحون بطاقة الغرور والغضب يشتم هذا ويقذف ذاك، ويقلل من فهم هذا ويُشهّر بغيره. لا يدرك هذه الأمراض ويخشاها إلا من كان واعياً يقي نفسه من أن يصاب بأحد هذه الأمراض فيصبح مثلهم. منذ فترة تحدثت بصفة خاصة عن موضوع بعينه، فتجمع خصوم أحد المذاهب، ومنهم فتاة متفرغة في شتم كل من يتحدث عن هذا المذهب سواء كان منه أو ضده، أو ليس معه ولا ضده. أصابتها نوبة مرض المذهبية وأمضت وقتها كله في الشتم والقذف واللعن والاتهام .. هذا كله مع أننا كنا في شهر رمضان الكريم وكانت وظيفتها معلمة قرآن. أظن من هم مصابون بهذا المرض يبحثون في تويتر عن الكلمة التي تستفز مرضهم ثم ينهالون شتماً على كاتبها قبل أن يفهموا الموضوع. أما ما فعلته تلك الناقدة باسم الحرية الفكرية في وصولها معي لاختلاف في الرأي بالرغم من أننا لسنا من المرضى بالتشدد دينياً ولا من المرضى بالإلحاد حسب الموضوع الذي كان يخص هاتين الجهتين إلا أنها كانت مصابة بمرض الاختلاف في الرأي «يُفسد» في الود قضية. تأكدت بنفسي من مرضها بتعليقي بشكل لطيف على إحدى تغريداتها ولم تتفاعل معي بالرغم من أنها تتفاعل مع كل نقطة في المنشن. أما مريض الشهرة فهو من مشاهير الشاشات الإخبارية التي قد اختلط عليها الأمر وأصبح يكتب ضد التكفيريين والمتأسلمين بكل شراسة إلى حد وصل بهِ بالغلط على الشعائر الدينية. أصبح لا يكرههم فقط لا بل يكره ديانتهم التي هي نفسها ديانته، فواحدة من تغرايدته جذبت أعداء ديانته ومرضى أمراض كثيرة، ما جعله يتفاعل بكل حماس بداية ثم بدأ يشتم ويقلل من عقليات وفهم من ناقشوه بكل ذوق. إذاً فالعصبية والغضب قد تملكاه .. واجه حرباً ردودية من عدة جوانب، لكن ماذا استفاد؟ بسطر واحد قد جعل المستهزئين يسخرون من شعيرة دينية ويربطونها بعمل غير إنساني يمارسه شرذمة من المتأسلمين .. شهرته هذه أوصلت معلومة خاطئة عن الإسلام لأكبر عدد من المتابعين. أما مرضى الإلحاد فهنالك نوعان، الأقلية منهم ملحدون بقناعة فكرية متوارثة أو مكتسبة وهذا الإلحاد قد يكون بعد قراءة وبحث وإقناع، ولهم احترام حريتهم الفكرية والدينية. أما الأغلبية التي ملأت تويتر فهم مرضى التهميش .. يعانون تهميشاً من المجتمع أو هم أبناء عائلات متشددة جداً جداً الأمر الذي جعلهم يحولون تويتر إلى مكان لزفر ضغوطاتهم النفسية والمجتمعية. هؤلاء النقاش معهم طويل جداً ومتاهة كبيرة .. نهايتها سبب سخيف لإلحادهم، وهنالك المتعلقون في حلوق كل من يخالفهم في تأييدهم لكثير من الأمراض، فهم مصابون بمرض المذهبية والعنصرية .. أما تغريداتهم فنجد أن حساب كل منهم أشبه ما يكون بحلبة مصارعة. بعد ما قد كتبته آمل أن يكتشف كل شخص مرضه ويحدد هل يحتاج للعلاج أم أنه ما زال يقنع نفسه أنه ليس بمريض. وفي النهاية نسأل الله العافية من الأمراض الواقعية والأمراض الموقعية وخصوصاً التويترية.
#بلا_حدود