السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

الإدمان على الإنترنت .. هل هو مرض مستعصٍٍ؟

جميع الأمراض الحادة تشفى وتزول نهائياً بالعلاج، بل إن الكثير منها يتماثل للشفاء من تلقاء نفسه، ومن غير حاجة إلى خدمة الطبيب، وما الطبيب في هذه الحالة إلا عامل معجل بالشفاء. أما الأمراض المزمنة ومنها ضغط الدم والربو المزمن والسكر في الدم وضعف الذاكرة، فلا بد فيها من تدخل الطبيب، بل التعاون التام بين المريض والطبيب على حد سواء. فالطبيب يتقصى أسباب المرض ومصدره ويصف العلاج المناسب، فإن لم يهتد إلى العلة قد يلجأ إلى المسكنات أو إلى الفيتامينات، وعلى المريض أن يطيع أمر الطبيب ويراعي النظام والدقة في طعامه وشرابه وفي عمله وأوجه نشاطه. وإن كثيراً من هذه الأمراض تشفى وتزول نهائياً أو تصل إلى حالة قريبة من الشفاء، متى أطاع المريض تعليمات طبيبه بكل دقة. والقاعدة العامة تقول: إن أكثرية الأمراض المستعصية يمكن شفاؤها والنادر منها هو الذي يستعصي على العلاج، هنا يأتي عالم الأجهزة الجديدة، إذ ستهيمن تطبيقات الصحة واللياقة على حركة الأجهزة القابلة للارتداد، أمثال الساعة الذكية، ونظارة غوغل كلاس، والتي تعتبر تحولاً كبيراً في علاقة الإنسان بأجهزة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت. هذه التقنية الحديثة سوف تعتمدها العديد من المهن وسوف يرتادها الأطباء وتنتشر قريباً بين المكفوفين والصم والمعاقين ويستخدمها مشجعو اللاعبين الرياضيين وستؤدي دوراً كبيراً في المراقبة الصحية، مثل قياس معدل نبضات القلب وتعقب حالة المريض عن بعد، وبذلك سوف تخترق تلك الأجهزة المعلومات الشخصية للإنسان من دون إرادته. واليوم نعاني من مرض جديد مزمن قد لا تخلو عائلة منه، وربما أصيب به أكثر من ثلثي البشرية، هذا المرض الجديد الذي أتت به ثورة الاتصالات الرقمية هو "الإدمان على الإنترنت" على الرغم من أننا لغاية الآن لم نجد علاجاً فعالاً للإدمان على السجائر والمخدرات والمشروبات الكحولية المنتشرة بين شبابنا. يأتي هذا المرض الجديد، ليدخل بيوتنا تحت مظلة العولمة والتطور المعلوماتي، ليكون لنا علاقات مع الآخرين بعضها مشبوهة، سواء للرجل أو المرأة، وليفتح لنا باب المواقع الاجتماعية ومشاهدة الأفلام بحسناتها وسيئاتها، فمن يكتشف لنا علاجاً فعالاً لهذا المرض الاجتماعي النفسي؟ ومن يحد من مخاطره على الأسرة والمجتمع؟ ولماذا لا يدرس في مدارسنا المغرقة مناهجها بتاريخ الحروب والغزوات والشعر الجاهلي؟
#بلا_حدود