الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

استعداد للسفر

الاستعداد للسفر شيء جميل، وخاصة إذا كان السفر للتمتع والترويح عن النفس، فالإنسان يكون في قمة السعادة إذا كان في هذا السفر مع الأهل والأحباب، ويكون لديه جدول أو برامج معينة خلال السفر لأماكن أو المناطق التي سيزورها ويستمتع فيها. وقد أمرنا الله، تعالى، بالسير في الأرض والتفكر فيها وفي تاريخها (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) الروم 42. وللسفر فوائد عديدة كما قال السلف ومنهم الإمام الشافعي، رحمه الله: تغرب عن الأوطان تكتسب العلا .. وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج همٍّ واكتساب معيشة .. وعلم وآداب وصحبة ماجد فإن قيل في الأسفار ذل وشدة .. وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد فموت الفتى خير له من حياته .. بدار هوان بين واش وحاسد فالشافعي، رحمة الله عليه، عد للسفر خمس فوائد، وهي: انفراج الهم، واكتساب المعيشة، وحصول العلم، والآداب، وصحبة الأمجاد والأخيار. وهكذا نروح عن أنفسنا ونجدد طاقاتنا وننسى همومنا من خلال السفر، ولكن عند الرجوع نتذكر بأننا أنهينا كل شي وشريط من الذكريات ولقطات من ماضي السفر تمر في مخيلتنا، وكأننا كنا في حلم واستيقظنا، وهكذا الدنيا ننشغل بها ونخطط لها من طفولتنا ونحمل أحلاماً نسعى، لتحقيقها من الدراسة والعمل والمنصب والزواج والذرية والسكن وتعليم الأولاد وغيرها من الأمور والتخطيطات. وربما ننسى في أحيان كثيرة، وبل البعض منا ينسى نهائياً بأنه في السفر، وأننا ماضون إلى نقطة البداية، خلقنا من الأرض ورجعنا إلى الأرض، لكن نحمل أعمالاً عملناها وأفكاراً (نيات) لم نعملها، فهذه الأعمال والنيات مكسبنا من الدنيا التي كنا فيها وتحدد مصيرنا إلى السعادة أو الشقاء، الجنة أو النار، فتعرض لنا أعمالنا كشريط من الذكريات ومن ماض مسجل، لتقييم كأننا في اختبار، فكم لك من الدرجات أو عليك من الدركات، مصيرك إلى الجنة أم النار. والفرق بين السفر والسير في الأرض، والسفر من الأرض إلى الآخرة بأن الأول لك التقييم ومحاسبة النفس من القصور أو العبرة وتصليح وتصحيح ما بذل منك من القصور فيما بعد، أما الثاني فلا رجوع ولا وقت لمراجعة النفس بعده، وليس لديك أي دور في التقييم. أما الشبه كثير، فكل من السفرين له وقت محدود، الأول باستطاعتك أن تمدد وقته، أما الثاني فلا تدري متى الأجل، الأول لكسب المعلومات أو المادة أما الثاني، لكسب الحسنات أو السيئات. فهل استيقظت يا عبدالله وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب؟ وهل قيمت أعمالك بنفسك قبل التقييم الرباني وأنت لا دخل لك! وهل استعددت للسفر؟
#بلا_حدود