الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

رحلة الحياة

أقسى من الألم وأشد من الوجع، حينما ننيخ مطايانا في محطات من تسببوا بإيلامنا بعد عناء رحلة التعب وقد كان لها من الأسقام ما كان. فقد بدت على ملامحنا علامات وإشارات أقرب ما يكون للرجاء والتوسل إليهم للتوقف عن إيذاء ذواتنا الجريحة، نطلب المولى سبحانه أن يلهمهم طريق الخير والرشاد. وفي جولتنا هذه حول الحياة وبينما كنت أبحث في ثنايا المراجع المحلية والعالمية منها، أنخت مطيتي في فضاء سقراط الرحب، وهو ينضح بالأمثال والحكم، وكان لي نصيب لأغنم في رحلتي وإياكم هذه الحكمة اللطيفة حيث يقول: للحياة حدان، أحدهما الأمل والآخر الأجل، بالأول بقاؤها، وبالآخر فناؤها. رحلة الحياة ليست مفروشة بالورود والوعود، فالأمواج تسحبنا ذات اليمين تارة، وذات الشمال تارة أخرى، فهي زاد الغني والفقير ولم ينج منها لا شريف ولا وضيع، فالكل في رحلة الحياة سواسية كأسنان المشط. لعلي أرمي في مقالي الذي بين أيديكم الآن إلى النظر والتفكير بعمق في كيفية ضبط خط سير حياتنا من الأفضل إلى الأفضل بإذن الله تعالى، فأشكال الحياة متعددة وكثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: الحياة الزوجية أو الاجتماعية وينبثق منها حياة الزوجة ومسؤوليتها تجاه زوجها، وكيف لها بضبط إيقاع حياتها ليصبح «مانشيت» عريضاً ألا وهو السعادة الزوجية. كذلك نسلط الضوء على الزوج ومدى أهمية الدور الذي يلعبه في بناء ميثاق غليظ مع زوجه وذريته ليسكن إليهم ويسكنوا إليه في دار حب ووئام، فلكم أن تقيسوا على أنماط الحياة الأخرى. من الأمور التي أومن بها: من يبتغ طريق السعادة مسلكاً، فعليه ألا يتمحور حول شيء واحد وﻻ يعلق سعادته وسروره به. لم يخلق الإنسان لينعم بالسعادة فحسب، بل خلق ليحقق للبشرية أشياء عظيمة. فلولا الألم والمعاناة مع الحياة لما استمتع الإنسان بالسعادة، ولكن الإنسان المتوازن في الحياة هو من يكون عطاؤه أطول وبذله أدوم. فلخوض غمار معركة ضارية لا بد من التسلح بالأسلحة التي تتوافق مع حجم واتساع أرض العمليات، وما أعنيه هنا المواجهة مع النفس، وذلك بتتبع الأخطاء ورصدها والعمل على تلافيها. فهل سألنا أنفسنا عن الأسباب التي أدت لنشوب هذا الخلاف أو بصيغة أخرى لماذا حدث؟ الصينيون يعرفون الجنون بأنه طلب نتائج جديدة بالوسائل القديمة نفسها والعقلاء هم الذين يهتدون إلى أخطائهم ويسلمون بها، ثم يعملون على إصلاحها وتعديلها. قد نقسو في بعض الأحيان ونستخدم أساليب غير مرضية في جميع حالاتها، فلم يثمر العنف الأسري والخصام ورفع الصوت سوى الشقاق والهلاك والتفكك، وبعد كل هذا العناء ما ازدادت الأمور إلا سوءاً وتعقيداً. فأود أن أفرد الأسطر المقبلة لأمة الله الزوجة، فبها تستقيم الحياة، وهي عنوان سعادتها ورونقها، وأعظم هدية قدمها الله تعالى للرجال المرأة. فمن هذا المنطلق أهمس في أذنك: إياك والبقاء في البوتقة نفسها وعدم التحرك وإضاعة الوقت بالشد والجذب والجدل غير المجدي والنافع، فاحذري لأنك الخاسر الأكبر في نهاية الرحلة. أما في باب الجدل والمناقشة فاستوقفتني مقولة ليتلتون: الروح الصادقة في المناقشة تنحصر في أن يتخذ المرء من ملاحظات الآخرين أساساً يبني عليه، بدلاً من أن يهدم. لكي تتغير حياتك وتبحر سفينتك من شاطئ الألم، لابد أن تتغيري ويتغير نمط حياتك للأفضل وذلك ما أشرنا إليه في باكورة المقال. يقول الكاتب الاجتماعي روبرت مارك ألتر، مسلطاً الضوء على خمس خرافات تقف عائقاً ضد تغير الزوجين وهي: 1ـ أنا لست بحاجة إلى أن أتغير. 2ـ الطرف الآخر هو الذي بحاجة للتغير. 3ـ سوف أتغير إذا تغير. 4ـ لن أتمكن من تغيير نفسي بما يكفي في نظره. 5ـ ﻻ أستطيع أن أغير نفسي فأنا خلقت هكذا. ففي محطتنا ما قبل الأخيرة نقتفي أثر ويلسون بينما كان يخط كلماته في المرأة بمداد من ذهب: المرأة الحديثة واحدة من اثنتين، إما أن تكون من اللاتي يصنعن للرجال مسكناً، وإما أن تكون من اللاتي يصنعن للمسكن رجلاً. فلا حياة ترجى ولا سعادة تدوم وليس للحياة طعم ولا لون، ولا شيء من الاستقرار العاطفي والاجتماعي، في ظل مبدأ ناقر ونقير، ونمط الحياة الهمجية الهوجاء، والأسلوب الأرعن وتصيد الزلات، والشتائم والتحسب والدعاء على الشريك أن ينتقم الله منه، فمجملها يعد من أسلحة الدمار الشامل إن جاز التعبير والوصف. فلونوا حياتكم بألوان وردية زاهية، مطعمة بشيء من عبق الفل والياسمين؛ تكسوها السنابل اليافعة الصالحة .. فبكم يبصرون الحياة ويرون جمالها ورونقها.
#بلا_حدود