السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

إلى أرواح ضحايا الإجرام

إلى أرواح ضحايا الإجرام في سيناء، وبالأمس القريب في جامعة القاهرة، إلى أرواح الأبرياء الذين سقطوا فريسة الحقد الأسود، إلى روح الذين أريقت دماؤهم الزكية من قبل ثلة متفاقمة بالغيظ الدفين..إلى زهرات يانعات من فلذات الأكباد وعقيلات كريمات ممن رزئن اليتم والترمل بفقد عائلهن بأيدي المتوجين بالسفك والدمار، إلى كل تلك النفوس البريئة الراحلة: فقدكم اغتالنا جميعاً وأنهك مشاعرنا، وهتك ستر مدامعنا، وجرعنا مرارة الثكل، نسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يعوضكم الجنة عما فارقتم. لذا اعذرني عزيزي القارئ فأنا أكتب اليوم بأحزان ثقيلة لربما لا يتحملها الورق، أكتب وصباحي اليوم حزين، ولحزني سبب أقوى من أن أقاومه أو أغض الطرف عنه، فما حدث في جامعة القاهرة بمصر انخطف له البصر ببشاعة الحدث وتعاسة المسعى، بزرع ثلاث قنابل من قبل ثلة من الطلبة تنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، ثلة مبرمجة عقولهم من قبل جماعة خرجت من قمقم الفزع بعدما أصبحوا يعيشون خارج التاريخ وعند أطراف الجغرافيا، ما جعل الدم الذي أريق بالأمس يصبغ الذاكرة بلون التخثر والانحدار والسير باتجاه المجهول، وهذا ما تسعى إليه الجماعة التي خاصمت الحقيقة، وجاهرت بعصيان الله بعدما ضاقت بهم الدنيا، وعشعش الجهل في سكناتهم وحركاتهم ويقظتهم ومنامهم، بعدما جبلوا على تلوين الحياة بلون الدم، بعدما اتخذوا من اليأس سلاحاً، ومن العنف جناحاً لتحقيق مآرب ضيقة على حساب شعب وأمة مقابل صفقة من خزعبلات الجاهلية الأولى. ما يقدمونه يُعد رشفة السموم لهؤلاء الطلبة للمسقوم منهم والمهموم والمغموم، مستغلين تقلبات الطقس البشري وسذاجة عقل شباب إلى الهاوية يجري، بما بثوه من سموم خلفت فراغات واسعة تسمح بدخول الهواء الفاسد بكل يسر وسهولة، فهم يقولون الآن أنا والشيطان سيان، هم أعداء للحقيقة ومهما فعلوا فلن يستطيعوا إخفاء الشمس في منخل عصبيتهم، أو مداراة المحيط خلف تراب جهلهم، فالمحيطات الواسعة لا تفرقها فقاعة الأحجار الصغيرة، والجبال الشاهقة لا يهزمها طنين الذباب مهما وزعوا أحزاننا على مدن الجمهورية أجمع، فهم يبحثون عن أنفسهم في أتون مادية حمقاء. أجهزتهم النفسية والفكرية في حالة ركود بعدما أصابها العطب، فأصبحوا يعشقون النكد ويتسلون بالتعاسة، يدمنون سواد النفوس والأرواح، يتفننون في تبديل الفرح غماً ويبرعون في ابتكار المآسي والمحن ينجحون في فتح الجروح وتعميق جذور القسوة والكراهية والغل، يتباهون بقتل النفس، تحلو لهم رقصة الموت صباح مساء، يتصورون خطأ «أنا ومن بعدي الطوفان»، وها هم طلبة علم والعلم منهم براء تضيق نظرتهم باتساع ثقب إبرة، فتغيب عنهم مساحات النور والضياء. وها أنا أقول لهم أيها العدميون خذوا معاول هدمكم وارحلوا، خذوا قنابلكم، خذوا العويل والدم والجراح وارحلوا. اندثروا، ذروا رمادكم عليكم وكلوا جمركم واشربوا دماءكم، خذوا بذاركم العقيم وارحلوا..لا جامعاتنا خصباً لكم ولا علومها سقياً لكم، من أية الكهوف وحشية ساقتكم رياح سوداء إلى مؤسساتنا فأردتم هدمها، وإلى مدارسنا فأردتم وأدها، وإلى جامعاتنا فأردتم طمسها. ارحلوا، دعونا ساعين إلى أسباب عيشنا مفعمين بالحب مكتنزين بالأمل، ارحلوا فحتفكم صاغته يد الرحمن كما صاغت مجيئكم فلا تكونوا اعتراض مشيئته ولا تسنوا شريعة فوق شريعته، من أنتم؟ ألستم من يقتل النطفة في الأرحام؟ من يقتل بلا سبب سوى الأوهام؟ عزيزي القارئ .. مصر محروسة من الله، مصر القامة المقامة على أفئدة القلوب والعباد، مصر شامة على الخد والجبين، مصر محروسة بمشيئة الرحمن الرحيم.
#بلا_حدود