الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

الفاحص المبدع

ثمة إبداعات أدبية خلاقة تنشرها صحفنا المحلية لكُتاب وكاتبات، أدباء وأديبات، وشعراء إماراتيين ومقيمين .. وغيرها من الفنون الأدبية الراقية التي تنم عن ذوق أدبي راقٍ، سواء أكانت قصة قصيرة أو قصيدة شعرية عمودية أو نبطية، إضافة إلى أعمال مسرحية محلية تحاكي الحياة الإماراتية بكافة جوانبها، وبرز لدينا كتاب سيناريو وممثلون ومسرحيون من شباب الوطن الذين رفدوا بإبداعاتهم الفتية أجمل وأرق ما سكن في وجدانهم. أضف إلى ذلك أن هناك صحفيين وكتاباً نهجوا على تغطية الحراك الثقافي، الاجتماعي والفني وحتى الاقتصادي في محورية تتفهم الواقع الثقافي برمته والذي نعيشه بين المد والجزر، فضلاً عن الندوات الثقافية التي تقام في مدن الدولة أسبوعياً، وهذا من شأنه أن يحرك ويعمق التواصل الفكري بين فئات المجتمع والمتخصصين بشأن الأدب والفنون الأخرى على اختلاف أو تقارب الفكر والمنهج. والسؤال المطروح الذي طُرح مراراً وتكراراً ويظل الهاجس لدى كثير من المفكرين والكتاب والشعراء والأدباء ألا وهو أين النقد الأدبي؟ وبعبارة أصح، أين الذائقة الإبداعية للفاحص؟ ولعلي بهذا المقال أركز أو ألغي كلمة الناقد الأدبي، وأستبدلها بالمبدع المتفحص الذي يضيف على العمل الأدبي أياً كان نوعه ومنبته ويثريه، بملاحظات موضوعية تفردية، بحيث يستلهم الأفكار ويدون الملاحظات، ويستسقى المداخلات بدقة وتحفز دون تحيز. وإذ أرى أنه يشخص العمل برمته وفي مجال اختصاصه، بعين البصر والبصيرة وعلى سبيل المثال الفاحص المبدع، وهو من هو ضليع في قواعد اللغة .. ألا نحترم رأيه ونتقبل ملاحظاته. نعم يجب أن نأخذها بعين العبرة والفأل الحسن، وأن نعود مخيلتنا على أن نأخذ بأحسن منها بل ونستزيد من إيضاحاته وتفرده في هذا المجال، حيث يكون لها الأثر الفعال لإنجاز وإتمام الأعمال المقبلة بأريحية معطاءة بعيدة عن العجالة والتهور. أجل إن الفاحص المبدع هو البوصلة التي يجب أن نستقي منها في كافة المجالات، وأن ندعه يمسك البوصلة ويمضى بها بحرية مطلقة لا أن نجرم تحليلاته على أنها شطحات غير موضوعية. لا أريد أن أستشهد بأقوال كتاب ومفكرين عظام في شأن هذا الموضوع، فهم حقاً أعطوا عصارة فكرهم ودأبوا على حمل رسالة الفاحص المبدع كي تستمر إبداعات الكتاب والشعراء والفنانين والروائيين الأدباء إلى ما لا نهاية. الإبداع بحار مترامية الأطرف يجب أن نستمر ونسعى إلى شواطئها لعلها توصلنا لشواطئ الأمان. ويا أيها المبدع الفاحص أرني مبضعك لعله يشفي الغليل، والبوصلة التي بين يديك هي منار للسفن التي قد تتيه في خضم البحار.
#بلا_حدود