الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

جرعات من الخذلان (2)

حال اكتشاف الزوجة لخيانة زوجها تختلف ردات الفعل، ولكن النتيجة واحدة أﻻ وهي فقدان الثقة، فأصعب ما يمكن أن تمر به المرأة هي الخيانة، لأنها تجعلها تشعر بالخذﻻن والخيبة بعد أن رسمت في عالمها الخاص ألواناً من الحب. تتيه في أفكارها وتتخبط بين عتبات مشاعرها بين الحب والكره، وأكثر ما قد يثير جنونها ويشتت تفكيرها إن كان زوجها لم يظهر عليه يوماً غير الحب العميق لها وكل الاحترام، فتدخل عالماً من الحيرة والضياع، حيث تحس باللاشعور. تتضارب مشاعرها فتارة تتمنى لو لم تقحم نفسها في هذه العلاقة وتارة أخرى تشتعل فيها الرغبة بالتنافس لانتزاع زوجها من غيرها وتبقى متقلبة من حال إلى حال في تيه دون أن تقرر ما ستفعل. كما أوردتُ سابقاً، حيث بينت لنا دراسة العالِم الأمريكي أندرسون أن الخيانة مجرد لهو، هنا نقول للزوجة المتخبطة تريثي قليلاً واصغي لما بين سطوري بقلبك ثم قرري مصيرك معه. فخيانته (وهنا لن أشمل الخيانات العظمى تلك التي تتجاوز اللهو إلى التعلق بالعشيقة والحبيبة وتفضيلها على الزوجة، وإنما أقصد العلاقات العابرة التي يكتفي بها الزوج عن طريق الهاتف، فهناك فرق بين الحالتين)، لك لم تكن كرهاً فيك أو لتقصير منك، ﻻ تلومي نفسك وتتجرعي خيباته وخذﻻنه لك. أيقني في قرارة نفسك بأنه ﻻ نقص فيك، كوني على ثقة بنفسك واجعليها سلاحاً لك، فمن كانت على ثقة بخطاها ﻻ يضرها ما حولها، وليست خيانته دليلاً على نقص أنوثتك، وإنما على نقص رجولته، فالرجل الحق لن يجري خلف ملذاته وإن كانت لمجرد اللهو، وإنما سيضع مشاعرك أمام ناظريه. رغم ذلك ﻻ ننفي حبه الشديد لك فهو لم يفضل غيرك عليك، ولم تري منه ما يسوؤك أو ينغص عيشك معه، فلماذا تتركينه وترحلين؟ ابقي معه وﻻ ترحلي، فاليوم تملكين زوجاً رغم لهوه لم يفضل غيرك عليك. وإن كنت ترغبين في إكمال مشوارك معه أشعريه بالثقة حتى وإن كسرت بينكما فدونها لن تستطيعان التعايش. اصطنعيها لأجلك أوﻻً ثم لأجله وسترين أنها تعود تدريجياً مع الأيام وإن لم تبنَ مرة أخرى. ابتعدي عن مطاردة هاتفه والتجسس عليه، اتركي له حرية هاتفه، فالرجل كما ذكرنا يعتبر ما يقوم به لهواً، وكما نعلم جميعاً أن الرجل كالطفل، حالما تراقبينه وتتجسسين عليه فهو سيشعر بأنك تفسدين متعته، وستبدأ الخلافات بالنشوب بينكما لتهدم كل مودة وحب في قلبيكما. أعلم بأن التجاهل وعدم التجسس صعب عليك وبالأخص لكونك امرأة تمتلئ بالغيرة وﻻ تستطيع التحكم في ذلك، ولهذا عليك أوﻻً التفكير بعقلانية، استحضري قوله تعالى (وﻻ تجسسوا) في كل مرة تراودك نفسك للتجسس عليه ورددي دائماً «ربي تركت ما تأمرني به نفسي طاعة لك فعوضني بما هو خير»، واستشعري أنك تتركين معصية حباً في اللـه، حينها ستشعرين بالراحة تملأ أعماقك. ثانياً، ﻻ تفكري بما يقوله زوجك لمحبوبته الآن وبأي الأحاديث يتسامران، فبكل الأحوال أنت زوجته وحلاله ومليكته، إن كان يسرق بعض اللحظات لمحادثتها فبقية وقته لك، وإن كان يهديها صوته محملاً بعذب الكلام فهو يهديك إياه يومياً بطريقتك الخاصة في جذبه لك ويهديك فوقه وقته وطاقته حينما يذهب للعمل لتأمين معيشتك والمال لك، بالإضافة إلى أنه يهديك ما ﻻ يهديها إياه في علاقتكما الخاصة، فلماذا تقارنين نفسك بها؟ ترفعي عنها وﻻ تقارني نفسك بها، فهي مجرد نزوة عابرة وأنت الزوجة الدائمة. اِشغلي نفسك عنها وعنه واستغلي الوقت الذي ستقضينه بالتفكير في علاقتهما بالاهتمام بنفسك وتدليلها وسترين كم أنك سعيدة وتهنئين براحة البال. ضعي نصب عينيك أن معظم الرجال هكذا، ﻻ تكفيهم امرأة واحدة وفق الدراسة التي ذكرناها، فلو تركته بحثاً عن غيره ربما تجدين من هو أسوأ منه، فاكتفي به وكوني ذكية في التعامل معه، وستجدين نفسك بارعة في التخلص من شبح خيانته الذي يطاردك من مكان لآخر، وافهمي زوجك جيداً لتعرفي كيف تتعاملين معه. ربما يكون الأمر صعباً عليك في بداية المطاف لأنك ما زلت تحت وطأة الخيبة، وستقولين لماذا أنا التي أفعل كل شيء لأحافظ على مملكتي، بينما هو يجري خلف نزواته، سأجيبك لأنك أنت الأساس وأنت مليكة عرش المنزل، فمملكتك هذه ليس لها سوى ملكة واحدة هي أنت، والملكة هي التي تبحث دائماً عن حلول لخلافات مملكتها، وهي التي تحكم بما تراه مناسباً. إن أنت ملأتها حباً وحكمة ستجدين لذة ما أقول. هذه بعض النصائح لك أيتها الزوجة العزيزة لتحافظي على مملكتك من الانهيار بسبب نزوة عابرة، وتختلف قضيتنا هنا عن الخيانات الزوجية التي تتعدى النزوة لتصل إلى الزنا وغيره، فمقصدنا هنا خيانات الهاتف والمحادثات العابرة عبر برامج التواصل الاجتماعي الحديثة التي انتشرت، وأصبح بإمكان الزوج وهو جالس مع زوجته أن يحدث غيرها دون علمها إﻻ القلة القليلة الوفية كما ذكرهم العالم الاجتماعي بأنهم «شواذ قاعدة الرجل»، ولهذا عليك أن تتشبثي ببيتك، فماذا ستجنين غداً من طلاق سببه نزوة عابرة غير الندم والحسرة.
#بلا_حدود