الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

«خبر أبوك» .. ظاهرة مدرسية باتت مزمنة

كتب كثيراً في هذا الموضوع إلا أن المعالجات لم ترق لمستوى ما كتب، لم نلمس مع كثرة الطلبات حلاً ينهي ظاهرة (خبر أبوك). يا جماعة الخير .. الناس لم تعد تحتمل نفقات إضافية، ورسوم المدارس الأهلية والخاصة في تصاعد مستمر، يثقل كاهل أولياء الأمور، حتى بات البعض منهم يفكر في طرق يضيع معها مستقبل الأولاد، رفقاً بهم وبأولادهم، فالتعليم من حق الجميع، لكن الأعباء ليس من ضمنها، ولا ينطبق على وصف الحالة (من طلب العلا دفع ما تريده المدرسة من طلبات) حتى وإن كانت بسيطة. بعض المدارس تريد نيل مسمى (الأكاديمية) وهذه يتطلب إجراءات معينة تسبق إليها المدرسة من تنظيم وتحضيرات وتهيئة، كي تقيم على ضوئها من لجنة وزارية، والأخوة في المدارس الخاصة (ولا نعمم) لا يألون جهداً في ذلك، على طريقة ما ذكرنا (خَبر أبوك)، في المحصلة تنال المدرسة الصفة، ومجموع الآباء هم من يتحملون (جلد ما هو بجلدك يرى على الشوك). أغلب من ينتسب أبناؤهم للمدارس الخاصة هم من فئة ذوي الدخل المحدود، والمحدود جداً، ونادراً ما يتدبرون مصاريف العام الدراسي، هذا إن تدبروها. وهناك قصص مهولة يرويها القائمون على إدارة تلك المدارس، ومع ذلك تصر الإدارة على طلبات مستمرة لا شأن للطالب بتوفيرها، ولا علاقة لولي أمره بها. تقديرنا واحترامنا لوزارة التربية وجهودها مشكورة في مجال تطوير العملية التعليمية في البلاد، لكن جهود التطوير لا تكفي باتجاه التحسين والتطوير، يجب أن يكون هناك توازن في الموضوع، فولي الأمر الذي يدفع مصاريف أبنائه المدرسية لا علاقة له بما تريده المدرسة من متطلبات، حتى وإن كانت تخص العمل أو اليوم الدراسي، لكونها من اختصاص المدرسة وعليها أن توفرها، وإن كانت ملصقات أو وسائل، وإن وفرها الطالب ما عسى المدرسة أن توفر بعد ذلك. هناك عملية خلط واضح وصريح فيما هو للمدرسة وما على الطالب، كتب كثيرة، ولكل منهج جزيئين (1،2) ولا نعلم لماذا هذه الأجزاء؟! وعلاوة على ذلك هناك ملحقات تحتوي على شرح وحلول (ملزمة) يدفع من أجلها الطالب عدداً من الدراهم وبحدود (50) درهماً، ثم يلحقها أدوات للزينة ووسائل للإيضاح، لتكتمل العملية بفرض أزياء خاصة وبتحديد أنواع بعينها دون سواها، ولا نعترض على الزي الموحد، لكن الأنواع هذه بدعة جديدة في التعليم الخاص، فما ضر المدرسة ونظامها إن لبس الطالب بنطلوناً أزرق كما هي اللوائح، لكن من جنس غير الذي تريده، (اللون أم النوعية)؟ ما ضرها إن كان الأبيض قميصاً أم ( T-shirt)؟ في حديث للرسول الكريم محمد، عليه الصلاة والسلام، قال: (رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى)، والسماحة تشمل كل أساليب التعامل التي عبر عنها رسولنا الكريم بحديثه، السماحة في المتطلبات والسماحة في الطلبات، والسماحة عند توفر المتطلبات والطلبات، فالإسلام دين تسامح، وليس (استبدل T-shirt بقميص وكلاهما أبيض) ليتساءل الطفل ما الفرق بعدها، لكون المعلمة لم تبين له الفرق، وإن بينت لا يقتنع. في خطابنا هذا لا نريد القفز فوق النظام الذي تفرضه بعض المدارس وتعمل عليه، بل نريد القول إن عملية تطبيق النظام في بعض الأحيان يرافقها من أساليب الفرض، ما يؤدي إلى استهجان النظام نفسه، وبالتالي عدم جدوى تطبيقه بالفرض والتسلط، ما يخلق رؤية غير متسامحة تتحكم بعقل الطفل، وهو ما لا نريده. (النظام قبل أي شيء آخر، لكن بالإقناع والاقتناع)، ومراعاة ظروف الآخرين تدخل في باب (حب لأخيك ما تحب لنفسك) وهذه لا يختلف فيها متكلم، فهي من درر سيد الكائنات، صلى الله عليه وسلم.
#بلا_حدود