الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

عالم بين النقطة والسطر

وسادة يهوي على فراشه من يوم مرهق فتستيقظ الوسادة لتتحدث بكل شيء ويطول حديثها، ويظل هو في رحلة منهكة من الأفكار وتظل تواصل صخبها رغم أنها يسكنها ظلام صامت. جيران يرتب كل شيء، كل المناظر تبدو على ما يرام، والقلب ممتلئ بها، وفجأة كل شيء ضاع في وسط الزحام، لتحل الذكرى وتسكن في منزل مجاور وتعزف موسيقى الأطلال المتجددة. زحمة يصرخ عالياً قائلاً أنا مشغول، لا وقت لدي. وعندما تقترب أكثر منه تجد أن جل انشغالاته بين تطبيقات الأجهزة الذكية غارقاً في عالمها الممتلئ بكل شيء افتراضي ثانوي والأولويات ضاعت في صخب التقنية. شك يفاجئه صارخاً: اتصلت بك هنا وأرسلت لك رسالة هناك، وتأكدت من آخر ظهور لك. لماذا لا تعتبرني؟ لماذا لا تعرني اهتماماً؟ هو لا يدري أنه منذ فترة كان جواله ضائعاً في بقايا ركام المنزل. سخاء يشاهده يدلف إلى حيهم فيتساءل في حيرة: ماذا يريد هذا الشخص الغريب الذي يرتدي ملابس غير لائقة؟ يبدو أنه يريد شيئاً ما، لماذا لا أتتبعه لأعرف؟ تتبعه ليجده دخل على عجوز فقيرة وقدم لها بعض المساعدات. أخلاق يشتد الزحام ويفتح الطريق فجأة فينحني بسيارته دون قصد على المسار الآخر فيشتمه صاحب سيارة، هو صامت لا يرد، وصديقه يتساءل منفعلاً لمَ لا تشتمه؟ فيقول له أخلاقي لا تسمح بذلك، يرد عليه: أنت بارد. ثقة يرسل أخاه الصغير ليعود بما أراد وبقية المال، فيقول له أخوه الصغير: تأكد من المبلغ هل فيه نقص، فيرد عليه بثقة: لا ولن أعده لأني أثق فيك. وعد كان صارماً، إذا دخل المنزل يزلزل القلوب ويخيف النفوس، ولما تعلم أن الحياة لا تقاس بهذه الطريقة جالس ابنه الصغير وداعبه بهدوء قائلاً له: لن أصرخ عليك بعد اليوم. خاطرة يدلف إلى زاوية هادئة مزدحماً بمخاض خاطرة تود الظهور، ويعايش اللحظة في تجل سام لتبدأ الكلمات عزفها، وتشدو العبارات لحنها، ويتشكل الجميع لينتهي إلى أن تكون خاطرة تقرؤها العيون بصمت.
#بلا_حدود