الاحد - 04 ديسمبر 2022
الاحد - 04 ديسمبر 2022

حقوق المرأة بين الشعوب

إن مصطلح حقوق المرأة يدل على ما يمنح للنساء والفتيات من مختلف الأعمار من حقوق وحريات في العالم الحديث، والتي من الممكن أن يتم تجاهلها من قبل بعض التشريعات والقوانين في بعض الدول. اختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة عبر التاريخ، ففي المجتمعات البدائية الأولى كانت أغلبيتها «أمومية»، وللمرأة السلطة العليا. ومع تقدم المجتمعات وخصوصاً الأولى ظهرت قوانين في حوض الرافدين، مثل شريعة أورنامو التي شرعت ضد الاغتصاب وحق الزوجة بالوراثة من زوجها. شريعة أشنونا أضافت إلى حقوق المرأة حق الحماية ضد الزوجة الثانية. وشريعة بيت عشتار حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات غير المتزوجات. وفي الألفية الثانية قبل الميلاد، عرفت قوانين حمورابي التي احتوت على 22 نصاً من أصل 282 تتعلق بالمرأة. المرأة في العصر الفرعوني: كان للمرأة لدى قدماء المصريين منزلة كبيرة. فكانت تشارك زوجها في العمل في الحقل، كما أنها حظيت بمكانة كبيرة في القصر الفرعوني، فكانت ملكة تشارك في الحكم وتربي النشء ليخلف عرش أبيه الملك، كما كانت تشارك في المراسم الكهنوتية في المعابد. المرأة عند الإغريق والروم: في العهد الإغريقي لم يكن للمرأة الحرة الكثير من الحقوق، فقد عاشت مسلوبة الإرادة ولا مكانة اجتماعية لها، وظلمها القانون اليوناني فحرمت من الإرث وحق الطلاق ومنع عنها التعلم. في حين كانت للجواري حقوق أكثر من حيث ممارسة الفن والغناء والفلسفة والنقاش مع الرجال. وفي العصر الرومي حصلت المرأة على حقوق أكثر مع بقائها تحت السلطة التامة للأب أو لحكم سيدها إن كانت جارية، أما المتزوجة فقد كان يطبق عليها نظام غريب، إما أن تكون تحت سلطة وسيادة الزوج أو أن تعاشر زوجها وتبقى مع أهلها وسلطتهم. وقد تركت لنا الآثار الكثير من المعلومات التي تشير إلى أن المرأة كانت قاضياً أو كاهناً أو بائعاً، ولها حقوق البيع والشراء والوراثة كما كانت لديها ثرواتها الخاصة. فارس والهند والصين: أما في الصين فقد ظلمت المرأة ظلماً كبيراً؛ فقد سلب الزوج ممتلكاتها ومنع زواجها بعد وفاته، وكانت نظرة الصينيين لها دونية. وفي الهند لم تكن المرأة بحال أحسن؛ فقد كانت تحرق أو تدفن مع زوجها بعد وفاته. وفي فارس منحها زرادشت حقوق اختيار الزوج وتملك العقارات وإدارة شؤونها المالية. كما لا تزال هذه المكانة المتميزة موجودة عند المرأة الكردية كما تقول الروايات، وهي تتمتع بحريات كبيرة وتقاليد عريقة. النظرة إلى المرأة لدى الديانات: عند اليهود فقد كانت المرأة تعامل معاملة غير لائقة، ولم تخلُ كتبهم الدينية من الاستهانة بها ومنعها من الطلاق. المسيحية اعتبرت المرأة والرجل جسداً واحداً، لا قوامة ولا تفضيل، بل مساواة تامة في الحقوق والواجبات، وحُرم الطلاق وتعدد الزوجات، وأعطيت المرأة قيماً روحية أكبر، ومنحت مؤسسة الزواج تقديساً خاصاً ومساواة في الحقوق بين الطرفين. أما في الإسلام، فقد تحسنت وتعززت حقوق المرأة، وقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها، سواء المادية كالإرث وحرية التجارة والتصرف بأموالها إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية، أو حقوقها المعنوية بالنسبة لذاك العهد ومستوى نظرته إلى الحريات بشكل عام وحرية المرأة بشكل خاص. كما أعطاها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين تأثم إذا تركته. حصة حميد ناصر السويدي * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية