الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

ما أسوأ لغة التعصب

لا شيء يجعل الإنسان يكره في هذه الدنيا غير شيء واحد .. وهو «التعصب». فالتعصب هو أشد أنواع الظلم الذي لم أرَ مثله في حياتي قط، إلا عندما كبرت ورأيت أشياء لم أكن أتوقع حدوثها على أرض الواقع، والتعصب بالنسبة لي مرآة سوداء أنظر إليه بكل خوف وألم وإحباط، وتشاؤم من المستقبل المقبل الذي لا أنا ولا غيري يعلم ماذا سوف يحدث فيه. التعصب هو مثل شخص بوجهين: وجه مليء بالحب والوطنية، ووجه آخر مليء بالظلم والخيانة، وبدأت ذلك المشوار مع التعصب الذي أكرهه قبل اندلاع ثورات الربيع العربي، أي أيام أحداث مباراة كرة القدم المشؤومة التي كانت بين مصر والجزائر في العام 2009 والتي لم تسفر إلا عن إصدار قرارات مقاطعة ما بين البلدين، وتراشق ما بين الإخوة العرب، وبعضهم تجاوز بالسب والقذف والألفاظ والبذيئة، والمقالات الصحافية اللاذعة التي لا تنتهي، منذ ذلك الوقت وأنا أكره لغة التعصب، فالتعصب قد يتسبب في مقاطعة كل الأشخاص الذين كانوا أقرب الناس إلى قلوبنا من أصدقاء وجيران لم نر منهم سوى العشرة الطيبة والمعاملة الحسنة والحب والوفاء، وكلما تحدث ثورة شعبية، سياسية أو دولية فالتعصب موجود بين كل طيف من الأطياف العربية. من حق أي شخص يغار على إنسانيته أو بلده من أي شيء، ولكن ليس من حقه أن يغار على إنسانيته ووطنه من أقرب الناس إلى قلبه حتى وإن كان أخاه، أو صديقه، يمكن أن يحدث تعصب في السياسة مثلاً وهذا ما يحدث، ولكن ليس من الممكن، أو من حق أي شخص أن يستخدم التعصب في المجال الروحاني مثل: الفن، الرياضة، الثقافة، الدين، والمجتمع، لأنها تعتبر أماكن حساسة لا يجوز الاقتراب منها. التعصب كان وراء إحداث الفتنة الطائفية التي ما زالت تحدث في الوطن العربي، فهو مثل قنبلة موقوتة نبطل مفعولها بالحب، والتعاون على البر والتقوى، المحبة، والترابط، والتلاحم، فلأننا نخاف على بعضنا بعضاً كإخوة عرب، فهكذا نستطيع أن نتعاون لإبعاد ما نسميه «التعصب المكروه».