الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

آباء يتهربون من رؤية أطفالهم

تعد مشكلة حضانة الأطفال من المشكلات التابعة لوقوع الطلاق، فما إن ينتهي الزوجان من الطلاق، حتى تطفو على السطح مشكلة حضانة الأطفال، ويبدأ معها جدال وحوار يطول مداه أو يقصر ولا يخرج عن السؤال المعتاد في مثل هذه الحالات وهو: من الأحق بحضانة الطفل الزوج أم الزوجة؟ وبانتشار حالات الطلاق في المجتمع، تطفو على سطح الواقع مشاكل عدة من تبعات هذا الطلاق كمشاكل الأطفال النفسية وانطوائهم عن أقرانهم لأنهم لا يجدون حنان الأب ورعايته وهم في حضانة أمهم. وأصعب ما يشعرون به أنهم لا يتمتعون بحضن الأب كما بقية الأطفال بل يشاهدونه في مواعيد محددة من قبل المحكمة، مرتين في الشهر ولمدة ساعتين، وقد أعطى المشرع للأم الحق في حضانة الطفل لأنها أقدر على رعاية الصغير وأشفق وأرفق بطفلها وأصبر على تحمل المشاق في سبيل حضانته. الحضانة في اللغة تعني الضم والإيواء، وحضانة الطفل تعني رعايته إلى سن معينة، وهي كلمة مأخوذة من كلمة الحضن، واحتضن الإنسان الطفل جعله في حضنه، والحضانة تعني التربية في سن معينة للطفل إلى أن يستقل بشؤون نفسه. حق الأم في حضانة أطفالها بعد الطلاق: وكما أوجب الإسلام حق الأم في حضانة أطفالها بعد الطلاق، أوجب لها أيضاً حق النفقة، وتوفير السكن لها ولمن تحتضنهم، وقال بذلك جمهور أهل العلم، فباستثناء المالكية، ذهب الأحناف والشافعية والحنابلة وبينوا حالات الحاضنة كما جاءت في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير على النحو التالي: تستحق الأم الحاضنة أجرة حضانة ولدها، إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبي ولدها المحضون، وهذه الأجرة غير أجرة إرضاعه ونفقته، وعلى هذا يجب للمحضون على أبيه: أجرة الرضاع وأجرة الحضانة ونفقته. فإذا كانت منكوحة أو معتدة لأبيه من طلاق رجعي، لم تستحق أجرة لا على الحضانة ولا على الإرضاع لوجوبها عليها ديانة، نظراً لقيام النكاح أو اعتباره قائماً في عدة الطلاق الرجعي، فإن كانت في عدة طلاق بائن، فقيل: إنها لا تستحق أجرة الحضانة لانقطاع الرابطة الزوجية، أما إذا انقضت عدتها، فلها أجرة الحضانة اتفاقاً بلا خلاف شأنها شأن غيرها من الحاضنات، ولو أجبر الحاضن على الحضانة بأن لم يوجد غيره فأجرة الحضانة تستحق مع الجبر، لأن الإجبار عليها لا ينافي استحقاق القائم بها الأجرة عليها. وإذا لم يكن للحاضنة مسكن تحضن فيه الولد، وجب لها أجرة مسكن ويعتبر هذا من أجرة الحضانة التي تستحقها فإن كان لها مسكن تستطيع الحضانة فيه فلا أجرة لها على المسكن مع أجرة الحضانة، كما نص الفقهاء على توفير خادم أو خادمة للأبناء في حضانة الأم إذا ما احتاجوا ذلك، يتحمل نفقته الأب. وعادة ما تلتزم المحاكم الشرعية أو محاكم الأسرة في بلادنا الإسلامية بهذه الأصول والقواعد الفقهية، الخاصة بمسألة الحضانة، وهذه النقاط التي فصلناها هنا تتضمنها قوانين الدول الإسلامية، مع اختلافات بسيطة في سن التمييز، مثل قانون الرؤية والحضانة السعودي، وقانون الحضانة المصري . ورغم أن الإسلام أعطى للأم المطلقة الحق في حضانة أطفالها، إلا أن المشكلة تكمن في سيادة العادات والتقاليد، واللجوء إليها عند التحكيم في مشكلة الحضانة وعدم الالتزام بحكم الشرع والقانون، علاوة على تعنت بعض الأزواج وانتقامهم من زوجاتهم وتصفية حساباتهم معهن، وذلك بمنعهن حق الحضانة، وهذه الأسباب تفسر لنا جزءاً من المشكلات الكثيرة القائمة بين الزوجين والنزاع القائم أمام المحاكم على حق الحضانة، والواجب على الأزواج أن يتحلوا بتقوى الله، ويلتزموا بشرعه ولا يمنعوا المرأة المطلقة حقها في حضانة أبنائها. أعراض عصابية ومشاكل اكتئابية: يجمل بعض الاختصاصيين النفسيين تأثيرات الطلاق في الأطفال من الناحية النفسية بعدد من النقاط منها، أن الطلاق يعني انهيار الكيان الأسري وآثاره تستمر مع الطفل مدى الحياة، وتبدأ بشكل أعراض عصابية ومشاعر اكتئابية، وقد تتطور إلى اضطراب وجنوح سلوكي، وإلى اعتلال الشخصية، كأن تنشأ لدى الطفل صراعات داخلية وشعور بالضياع نتيجة فقدان الجو الأسري الذي كان يعيش فيه بين الأب والأم، وتكثر الأعراض النفسية للأطفال في مرحلة الطلاق فيشعرون بالقلق والتوتر والإحباط واليأس وتظهر في صورة أعراض جسدية من صداع - آلام المعدة - تبول لا إرادي فضلاً عن حالات مرضية أخرى. فقدان الرعاية: كنتيجة لتشتت الطفل بين منزلي الأب والأم يؤدي ذلك إلى عدم استقرار الطفل نفسياً، تتبعه مشاعر الحزن والظلم وإحساسه بالإهانة والاختلاف عن بقية أقرانه، وكانعكاس منطقي يأخذ بالانزواء والانطواء وعدم رغبته في العلاقات الاجتماعية. ويؤكد باحثون اجتماعيون في شؤون الأسرة والطفل على أن بعض الآباء يشيرون إلى عدة ثغرات في القانون الحالي في أكثر من بلد، والتي تصب جميعها في صالح الأم الحاضنة، ففي حالة حدوث انفصال بين الزوجين يقوم الأب برفع دعوى قضائية «برؤية طفله» يتم تداولها بالمحكمة ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، وبعدها يصدر حكم قضائي لصالح الأب بأحقيته في رؤية الابن في أقرب مكان لإقامة الحاضنة وهي الأم، وإذا كان هناك منازعات شديدة بين الزوجين وهناك مخاوف أمنية يتم اللقاء في قسم الشرطةن ولكن هذا يحدث نادراً جداً، وحسب الحكم القضائي الذي يحصل عليه الاختصاصي الاجتماعي المسؤول عن المكان .. فتقوم الأم بتسليم الابن له، وعليه يقوم بتسليمه للأب مدة ساعتين فقط. منى أصغر وليد البلوشي * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية