الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

المرأة شريان الحياة

لقد أفردت هذه المقالة للمرأة ومكانتها الاجتماعية في المؤسسة المركزية بين مؤسسات المجتمع المدني، من هنا يأخذنا الحديث إلى دور ومكانة المرأة في الإسلام وما تكبدته في تاريخ البشرية من ظلم وبخس واعتداء وانتهاك لكرامتها .. لا أريد الاستطراد كثيراً فيما كانت عليه المرأة في سالف الأزمان، بقدر تسليط الضوء على مكانة المرأة في وقتنا المعاصر الحديث. عند الإشارة إلى المرأة، والحديث عن هذه الهبة في كونها أعظم هدية قدمها الحي القيوم لبني الرجال منذ بداية خلق الإنسان، فهي تلعب دوراً أساسياً في منظومة الحياة وأمنها واستقرارها، كيف لا، فهي الأم والزوجة والأخت، سيما وأنها تشاطر الرجل في تحمل مسؤوليات الحياة في شتى المجالات ومهما تعددت الأنشطة ومسمياتها. تبقى المرأة بعلو مكانتها منشئة الأجيال، ومربية الرجال، والشريك الأول في صناعة وصياغة مكونات المستقبل واستقامته إلى سبيل السواء، فقال الحق عز وجل (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً). كثيراً ما نسمع عن سكن الزوجية وعلاوة الزوجية، ونحو ذلك، والأصل في ذلك ومراده أن الزواج من المرأة هو في الأصل سكن ومستودع للحب والعطف والحنان والرحمة والمودة، قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). كما هو ديدني في رحلاتي وجولاتي العلمية والثقافية، استوقفتني بعض التساؤلات الغربية والأمريكية في مسألتين كانتا هاجسهما منذ زمن بعيد: المرأة والديمقراطية، فتقول إحدى الشخصيات الأمريكية البارزة: لقد حاولنا بأنفسنا التعرف إلى وضع المرأة في الإسلام فلم نستطع .. لا ريب أن ما يشغل تفكيرهم ودفع بهم للدراسة والبحث، هو التعرف إلى السر في علو مكانة المرأة المسلمة وتكريمها من الله عز وجل. خلقت المرأة لتكون امرأة سواء كانت مسلمة أم غير مسلمة، ونقطة الاختلاف أو الافتراق بيننا وبينكم بشأن المرأة، بدأت يوم أن أساءت بل وأخطأت تلك الشعوب غير المسلمة في قرار كانوا قد أخذوه ضد المرأة، علماً بأنه نقيض منهج أجدادهم وعظمائهم، فالشاهد ما كان لقرارهم آنذاك، أن شطبوا مفهوم مؤسسة الأسرة من مؤسسات المجتمع المدني، بل وألغوه تماماً، واستبدلوه بمشروع تجاري فاشل بكل ما للكلمة من معنى (الإباحية الاجتماعية) ظناً منهم أن هذا هو التحول الثقافي الطارئ الذي سيغير العالم وتتبعهم الأجيال. والقاعدة الأساسية التي يرمون إليها هي تحرير المرأة من البيت، أي تحريرها من ثقافة الأسرة إلى ثقافة اللا أسرة. أما نحن كمسلمين فما زلنا متمسكين بمبادئنا الإسلامية وسنبقى كذلك بإذن الواحد الأحد، ونحن على يقين أن الأسرة ركيزة أساسية في المجتمع قوامها المرأة، وعلاقة الرجل بالمرأة في عالمنا الإسلامي، من خلال ضوابط شرعية مقدسة، تحفظ ما للمرأة من حقوق وواجبات وكرامة، وكذلك ما للرجل من حقوق، شأنه شأن شريكته ورفيقة دربه. ضوابط مؤسسة على الزواج الشرعي والقانوني بين الرجل والمرأة، هو الوحدة والأساس، والمؤسسة المركزية بين مؤسسات المجتمع المدني المتحضر والآمن. تعالوا معي إلى هذه الكلمات التي بين يديكم، وتأملوا معي عندما نقول إن المرأة مزيج من خفة الورقة، فليس في ذلك أدنى شك من خفتها، وإشراقة الشمس في محياها وسحرها وعذوبتها، وأندى من رطوبة الندى قبيل الفجر، وتقلب الريح في مزاجها وطيبة قلبها، ووداعة الحمام في سكونه وسربه، وأقسى من صلابة الجواهر في معتقدها ومبادئها الإسلامية، وقساوة النمر في الدفاع عن مملكتها وعالمها الخاص، وحلاوة العسل إذا ما أحسنت لها صنيعاً، وأقمت لها قدراً وعلواً كبيراً، وحرارة النار ولهيبها إذا أوقدت صدرها، وبرودة الثلج متى ما أرادت أن تكون هي كذلك. يقول (روكفلر): كل شيء حسن وجميل من حولي، فهو من صنع زوجتي. فليعلم معشر الرجال أن المرأة تشبه النهر، تكون مفيدة حين تجري ساكنة، وتكون مخربة ومدمرة حين تثور كما وصفها (طاغور) .. فلعل أبرز ما يمكن بثه قبل الختام لثقافة المستشرقين، الإجهاض الفكري الذي استوحلوا فيه بإخراج الفكرة قبل نضوجها، ولم يتمكنوا من الكشف عن حقيقة المرأة إلا بعد فوات الأوان، وهكذا الجدل الضيئل حيال أمر يصد عن السبيل. رسالتنا لمن هم ليسوا على ملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كلمات معدودة بعدد حروفها، لا تعد ولا تحصى في شرحها وتفسيرها ومعانيها، حيث نقول إن المرأة المسلمة تتحلى بآداب النفس، من العفاف والحلم والصبر والتواضع للحق، وسكون الطائر على غصن الأشجار، فلكم مطلق الحرية في التفكير لما هو أصلح لكم.