الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

فولِّ حُبك أنّى شئت

في كل اتجاه تراه، يحدق في عامة الوجوه، يتراءى له فيها بعض من عصارة حبه إلا من النظر إليها، والبوح في الانتشاء بها، لكنه ظل يعطر حسه بذكريات من أنداء ملامحها التي عطرها الزمن، ورواها بحنان دافئ من لون ورائها الأحمر الممزوج بلوعة المكان. لكن ثمة أمكنة تتالت في رواق الحياة أنغامها، وعكست في خاطره المحبة هيام متسم بشيء من الرهبة .. تلك الرهبة التي طالت حقباً من الأزمنة، لتعلو في روحها تعدد الأنات بحسب تعرجات المكان الذي تكررت مفرداته لتحف قلبين كان جناحهما يمثلان رغبة في الارتواء حتى الثمالة، لأن حبه الحالك قد أغمض مسيرة البُعد عن فرصة لقياهما لتشع في حنايا الأفئدة أنغام هائمة من وحي ذكريات لم يُغفل الحديث عنها. فمن جرأة الطرح الذي استهل حديثه به كان لا بد من توسيع زوايا الصمت لتتشكل رغبة في التماس عطايا الحب في أروقة ذلك المكان الذي تمثل بكل معاني الجمال الأخاذ والذي من مسؤوليته قبر تأوُّهات الماضي المتوارى خلف الغائر من أحزانهما. واستلقى أحدهما على قارعة الحلم ليراقب تجاعيد الزمن بعيداً عن ضوضاء المدينة، وسخط الساسة وانكسارية رؤى المارة من الكائنات، ليمنح المارين في ضُحاهم أحقية البكاء، وهناك توقف عند العمل الدرامي «لمحمد الماغوط» ليحط بعضاً من أفكاره، ليكون لعمل «حكايات الليل» بُعداً جديداً في ربوة العشق وبعضاً من الحب، وكثيراً من القهر، وفي مسارات الانطواء تكلّل الطعم الجديد لأسطورة الضياء في الزمن الآخر ليتجلى شيء من مقبل الأجيال ليسبق العمر بفرضيات يصعب من خلالها فهم وجودية المكان. فقط ما زاده تماسكاً هي تلك النظرات الفاحصة التي ذهب بحبه نحوها لتتعدد بذلك زوايا الألفة، وليتجه بحبه أنّى شاء فتلك إرادة القدر وسُنة الكون. حاتم علي