الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

المرأة ودورها في نهضة المجتمع

إن دور المرأة في أي مجتمع دور أساس في نمو المجتمعات ونهضتها، فهي التي تضع الجزء الأكبر من اللبنات الأساسية في المجتمع، لكونها المربية الأولى للأجيال، وتمتلك سلاح التأثير القوي وهو غريزة الأمومة، وتأكيداً لدورها وفضائلها فقد حفظ الإسلام للمرأة كل حقوقها، وكان لها دورها الفعال في عهد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين، فأخرجت أجيالاً من العلماء وأسهمت في بناء حضارتنا الإسلامية. ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن مميزات المرأة وتاريخها بل نتناول المرأة في واقعنا وتأثيرها في المجتمع سلباً وإيجاباً، وبالأخص تأثير المرأة المتعلمة وغير المتعلمة، وعن مفهوم التعليم لديها والعوائق التي تواجهها وذلك في مجتمعاتنا القروية والريفية على وجه الخصوص. إن درجات التعليم لدى المرأة في مجتمعنا قد تتوقف في المراحل الأولية أو المتوسطة، والقلة تكمل المرحلة الثانوية وتلك هي قمة الهرم لدى كثيرات منهن، وذلك للمفهوم السائد بأنها لا تحتاج أكثر من ذلك، أو للاعتقاد الخاطئ بأنها لا تستحق لأن دورها محدد وثابت، والتعليم في ظن هؤلاء شيء ثانوي يرتبط بمرحلة سنية محددة للمرأة وذلك حتى تستطيع تحمل مسؤوليتها وعندئذ تتوقف عن التعليم، وقد يكون ذلك جهلاً منها أو قد تكون ضحية لأسباب متعددة. ولعلنا إذا تحدثنا عن دور المرأة المتعلمة في نهضة المجتمع نبدأ بأخذ مثال بسيط عن شجرة فاكهة تم الاعتناء بها فكانت قوية مخضرة سليمة من الآفات فأعطت ثماراً غنية ناضجة بعكس الشجرة غير السليمة، وكذلك المرأة إن تم الاعتناء بها في جميع مراحل حياتها تمتلك مفاهيم تربوية سليمة وعقلاً راجحاً تدرك به أهمية العلم، وتعمل دائماً جاهدة على أن يصل أبناؤها إلى درجات أعلى منها وأفضل. كما أن المرأة المتعلمة تؤدي دوراً كبيراً في محو الأمية الثقافية وذلك عبر استغلال المناسبات الاجتماعية وإيصال مفاهيم سليمة لقضايا مهمة إنسانية ودينية وأخلاقية إلى أخواتها من غير المتعلمات. أما إذا وضعناها في مقارنة مع المرأة غير المتعلمة فنجدها عكس ما ذكر آنفاً فهي إن لم تدرك أهمية التعليم فإن مفهومها يبقى متخلفاً، ولن تستطيع أن تقوم بواجباتها تجاه مجتمعها، بل يمكن أن تؤدي دوراً عكسياً لضيق فكرها وتقيدها بعادات ناتجة عن جهلها الدور الحقيقي للمرأة. ويكفي أن نشير هنا إلى أن الكثير من تجمعات المرأة في المناسبات الاجتماعية تتحول إلى منابر للغيبة والنميمة والعياذ بالله، وهي من أعظم الذنوب. فقد شبه رسولنا الكريم من يغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتاً، وهذا دليل على عظمة الذنب الذي يرتكبه فاعله. ولعلنا نكتفي بالإشارة إلى هذه العادة الذميمة التي تؤدي إلى نهش الأعراض، وإضاعة الوقت في ما لا يجدي، وحين تساير المرأة المتعلمة مجتمعها في بعض عاداته السيئة ينطبق عليها المثل القائل «كأنك يا بو زيد ماغزيت». والحديث يطول عن المرأة ودورها، ولكن الواقع أن حقوق المرأة ودورها مهضومة في مجتمعنا، فهي تفتقد الاهتمام ولا تمنح الفرصة لترتقي بنفسها وفكرها، وتكون الضحية في المقام الأول الأجيال المتلاحقة، ولذا نناشد الآباء إعطاء الفرصة التعليمية الكاملة لهن، والاهتمام بهن ليس من أجل الحاضر بل من للمستقبل والأجيال المقبلة. فسلاح العلم أقوى سلاح للمرأة والمجتمع والعالم بأسره. تسنيم عبدالولي الشحطور * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية