الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

غذاء النفوس وطب العقول

مع تعدد وتنوع أساليب اكتساب المعرفة والمعلومات إلا أن هناك عملية معرفية على مر العصور واﻷزمان يقاس بها تقدم المجتمعات ومستوى حضارتها ألا وهي القراءة. القراءة تسهم بشكل كبير بلا شك في صقل وتكوين عقليات اﻷفراد وتحديد اتجاهاتهم الفكرية، ما ينعكس على تنمية المجتمع بشكل واعٍ وحضاري يرتكز على مفاهيم علمية فكرية نيرة. وتعتبر القراءة وسيلة رئيسة لا بديل عنها للتعلم والتعرف على تراث الثقافات، كما أنها المصدر الرئيس للنمو اللغوي للفرد. ولكن السؤال .. ما هي مكانة الكتاب الورقي في الوطن العربي أو بالأحرى لدى المواطن العربي؟ هنا يأتي دور وسائل اﻹعلام المختلفة واﻹلكترونية تحديداً في تعزيز مكانة الكتاب لدى الجمهور، فالعلاقة بين الكتاب والمتلقي علاقة موضوعية ترتبط بمعرفته ومتابعته لما ينشر من إصدارات الكتب المتنوعة والرغبة الحقيقة للمطالعة والاستزادة. لا يخفى على أحد اﻷثر الكبير الذي أحدثته تقنيات اﻹعلام الحديثة على الاهتمامات والسلوكيات لدى السواد اﻷعظم في المجتمع إن لم يكن الكل، حيث أصبح الهاتف الذكي والحاسب اللوحي من خير جلساء هذا الزمان. يروى أن أول مكتبة وضعها الفراعنة كتبوا على بابها: (هنا غذاء النفوس وطب العقول). فهناك فئة ضئيلة النسبة تهتم بالقراءة والاطلاع على آخر إصدارات دور النشر، كما لوحظ منهم التهافت على اقتناء الكتب اﻹلكترونية التي أصبحت متوافرة بمختلف التوجهات الفكرية والمعرفية في مختلف المجالات. وهذا بالطبع يدعو إلى التفاؤل وفتح باب الأمل لتحسين وضع الفكر لدى الشباب العربي خصوصاً في ظل التطورات والتغيرات الاجتماعية والسياسية ذات اﻹيقاع السريع في المنطقة. وقد أشار الفيلسوف ابن رشد إلى مدى تأثير الفكر الضال على اﻷفراد قائلاً: «إذا أردت أن تتحكم في جاهل فعليك أن تغلف كلام الباطل بغلاف ديني». لذا فإن التسلح بالعلم والمكتسبات المعرفية القيمة حصن منيع للفكر من توافه اﻷمور ونأي عن خطورة الفكر الضال والمنحرف لدى الشباب. وما يدعو إلى التفاؤل في المشهد الثقافي في الساحة الفكرية العربية ظهور جيل الكتاب الشباب .. هؤلاء المبدعون الذين قاموا بتعزيز مكانتهم وموهبتهم في وسائل اﻹعلام الحديثة عبر مدوناتهم الشخصية وصفحاتهم على الشبكات الاجتماعية. وبالرغم من اضطراب تحديد الرؤية والهدف إلا أن مبادرتهم الواعية والطموحة والنيرة سوف تسهم في تحسين المستوى الثقافي لدى الشباب العربي، ويكون ضمان الاستمرارية لهم بالدعم من الجهات الثقافية واﻷدبية ووسائل اﻹعلام والكتاب المخضرمين لكي يستمر تواصل التراث الفكري والحضاري عبر اﻷجيال.