الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

حماية حقوق الملكية الفكرية وهيئات البث في الوطن العربي

يعتبر موضوع الملكية الفكرية من الموضوعات المهمة المطروحة على الساحة العربية بقوة، إذ إن حماية الإبداع الفكري والثقافي والعلمي العربي قد أضحت نهجاً ضرورياً في ظل التحديات التي تواجه الإعلام العربي وخصوصاً مع تطور تقنيات ثورة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، بعد أن تفاقمت ظاهرة القرصنة على المنتجات الفنية السمعية والبصرية بشكل يهدد الاقتصاد المعرفي العربي والمحلي، ويكبد الاقتصادات العربية خسائر باهظة مثل انخفاض إيرادات الضريبة على الدخل، والتي تدر عائداً لا بأس به للدخل القومي في الدول العربية، وفي ظل ما تواجه بعض الدول العربية من أزمات اقتصادية باهظة، الأمر الذي يتطلب من العالم العربي تنسيق جهوده لمواجهة تلك الظاهرة. وانطلاقاً من ذلك عقدت جامعة الدول العربية مؤتمرها الإقليمي حول «حماية حقوق الملكية الفكرية وهيئات البث الإذاعي والتلفزيوني في الوطن العربي»، والذي شرفت بحضوره مع كوكبة من رجال السياسة والإعلام والخبراء في هذا المجال، حيث يأتي هذا المؤتمر في إطار تنسيق الجامعة جهودها مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي تحتفل باليوم العالمي للملكية الفكرية كل عام. وقد استطعت من خلال ما عرضه السادة الخبراء والمتخصصون في هذا المؤتمر بلورة ملامح صورة تقريبية عن الملكية الفكرية والتحديات التي تواجه هيئات البث الإذاعي والتلفزيوني في الوطن العربي، والتي يمكن إيجازها في ثلاث نقاط رئيسة على النحو التالي: 1ـ حقوق الملكية الفكرية: يشير مفهوم حق الملكية الفكرية اصطلاحاً إلى الأعمال الذهنية والعقلية كافة مثل الابتكارات في كل المجالات (ومنها مجالات الإبداعات الفنية والأدبية التي تسهم في إثراء الحياة الاقتصادية)، وتشمل بصفة عامة: حماية العلامات التجارية، المؤشرات الجغرافية، الرسوم والتصميمات الصناعية، براءات الاختراع، التصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة، حماية المعلومات غير المصرح عنها، السلالات النباتية، حقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وتندرج حقوق الملكية الأدبية والفنية إذاً ضمن مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أي أنها أحد مجالات حقوق الملكية الفكرية، وهي تشمل الآراء ونتاج العقل والذهن والفن وجميع الصور الأخرى للإبداع الفكري أو العقلي، حيث درج الخبراء على تسميتها بحق المؤلف والحقوق المجاورة. وقد صدر أول تشريع لحماية الملكية الفكرية في بريطانيا عام 1709، ثم فرنسا 1791، وأمريكا 1790، ولم تعرف الدول العربية حق المؤلف ـ كتشريع خاص ـ إلا متأخرة مقارنة بالدول الغربية نظراً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة إبان الحكم العثماني، حيث كان أول قانون يتعلق بالحماية اللازمة لحق المؤلف هو قانون التأليف العثماني عام 1910، والذي ما زال ساري المفعول حتى الآن في بعض الدول العربية، وتبنت مصر تشريعاً لحماية العلامات والبيانات التجارية في العام 1939، وتبنت قانون حماية الملكية الفكرية في العام 2000. 2ـ ظاهرة القرصنة على حقوق الملكية الفكرية: لقد أحدثت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ثورة هائلة بلا شك في مجال الإعلام السمعي والبصري والإلكتروني، وأدت إلى خلق سوق عالمي لكل من أصحاب الحقوق، غير أنها في الوقت نفسه سهلت عملية النسخ والاعتداء على المصنفات فيما عرف «بظاهرة القرصنة»، فأوجدت تهديداً للمبتكرين والمبدعين العرب، وشكلت خطراً اقتصادياً على الصناعات الإبداعية في العالم العربي، فانتشرت ظاهرة القرصنة لتشمل المصنفات الفنية على المستويين العربي والعالمي. وقد أكدت دراسة لمؤسسة Frontire Economics الاستشارية بأن قيمة القرصنة الرقمية قد بلغت أكثر من 75 مليار دولار أمريكي خلال عامي 2009 ـ 2010، وتوقعت الدراسة أن يصل هذا الرقم لأكثر من 215 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2015، وجاءت القرصنة الموسيقية في أولويات تلك الأنشطة، ومن ثم فقد تزايدت الانتهاكات لحقوق الملكية الفكرية مع تطور البنية التحتية لتكنولولوجيا المعلومات، حيث يتم نقل المواد الإعلامية والسينمائية عبر الشبكة العنكبوتية. إن انتهاكات حقوق الملكية الفكرية بالتعدي على حق المؤلف والمبدع والمبتكر تتعدد صورها وأشكالها وتمتد لتشمل القرصنة باستنساخ الأعمال الفنية مثل الموسيقى، الأفلام، الأعمال التلفزيونية، النشر، البرمجيات، والألعاب.. إلخ، وتزايدت هذه الانتهاكات مع تطور استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي تسهل نشر وتقاسم المحتوى الذي قد يكون فيلماً أو أغنية، ولقد قدر الاتحاد الدولي لصناعة الصوتيات عدد ما تم استخدامه بطرق غير قانونية من التسجيلات الموسيقية في العام 2010 بأكثر من أربعين مليار دولار، وبلغ حجم الخسائر التجارية أكثر من تسعة مليارات دولار سنوياً، بينما أظهرت دراسة حديثة لشركة Screen Digest مقدمة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية أربعة أشكال للتعدي على حقوق الملكية الفكرية على النحو التالي: ـ النفاذ غير المرخص به بالنسبة للبث الإذاعي. ـ القرصنة في ما يتعلق بالمعدات والتقنيات المستخدمة. ـ إعادة البث غير المرخص به. ـ النفاذ في ما يتعلق بالبرامج التلفزيونية الخاصة من خارج الحدود. ولذا فإن إعادة البث غير المرخص به قد أضحت من أهم التحديات الكبيرة التي تواجه هيئات الإعلام والتلفزيون والإذاعة وصناعة السينما في العالم العربي. نتائج وتوصيات: إن تزايد مثل هذه الانتهاكات يدعو بلا شك إلى ضرورة اهتمام الحكومات العربية وهيئات الاتصال بتنفيذ القواعد والنظم وتعديل التشريعات بما يلائم التطورات التكنولوجية المتغيرة والحديثة لحماية حقوق المؤلف وحماية المستهلك وتشجيع الاستثمار والابتكار والوقوف بحزم ضد ظاهرة القرصنة، ويمكن إيجاز أهم ما أوصى به الخبراء في ذلك الشأن بما يلي: 1ـ ضرورة تضافر الجهود الدولية والعربية من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية. 2ـ تشجيع الابتكارات والإبداعات والحفاظ عليها من القرصنة التي تهدد حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي. 3ـ أهمية تعاون أصحاب الحقوق المجاورة والمسؤولين الحكوميين والنقابات الفنية ورجال الإعلام والتلفزيون والسينما لمواجهة ظاهرة القرصنة. 4ـ ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية في التصدي للظاهرة. 5ـ التعاون الدولي والعربي للتصدي لظاهرة القرصنة ومنع عبور السلع المقلدة والمغشوشة الحدود. 6ـ تحديث التشريعات والأنظمة العربية وعقد الاتفاقات الدولية في مجال الملكية الفكرية لحماية المنتج والمستهلك العربي من ظاهرة القرصنة. 7ـ توحيد جهود الإدارات والأجهزة والهيئات والوزارات العاملة في مجال الملكية الفكرية تحت مظلة واحدة. 8ـ رفع مستوى الوعي المجتمعي من خلال وسائل الإعلام العامة والخاصة للتوعية بالملكية الفكرية وحماية الاقتصاد المعرفي. 9ـ تمكين الأجهزة التنفيذية من القيام بعملها وإنفاذ القانون. * عضو المكتب الفني لوزير التجارة والصناعة، مصر.
#بلا_حدود