الاحد - 04 ديسمبر 2022
الاحد - 04 ديسمبر 2022

حاويات القمامة تحاصرنا

تعودنا في السنوات الأخيرة أن نرى حاويات القمامة في شوارعنا حتى أصبحت معلماً من معالمها الرئيسة، فلا يكاد يخلو شارع سواء رئيسياً أو فرعياً من العشرات منها. لقد أصبحنا نغادر المساجد فنجدها أمامنا وننزل من سياراتنا لتزكم أنوفنا رائحة النفايات المتعفنة الخارجة منها، ونخرج من بيوتنا لتكون في استقبالنا. في السابق كانت للحاويات أماكن معروفة مثل جوانب أسفل البنايات وفي أركان الشوارع الداخلية دون أن يراها أو يتضرر من روائحها أحد، أما الآن فحدث ولا حرج، لقد أصبحت الحاويات تنافس السيارات في احتلال المواقف ونجد بين كل 200 إلى 300 متر عدداً من الحاويات لا تقل عن أصابع اليد الواحدة تكاد تغلق الشوارع الفرعية وزوايا الطرقات. لقد وصل الأمر في الآونة الأخيرة أن يترك حراس البنايات وعمالهم الحاويات في الشوارع ترعى بدون رقيب أو حسيب، دون أن يبالوا بذلك مما يؤدي في الغالب إلى تعطل حركة مرور السيارات في الشوارع الداخلية وفي مواقف الشوارع الرئيسة، حتى وصل الأمر ببعض السكان إلى القيام بأنفسهم بإبعاد الحاويات عبر دفعها بعيداً عن المواقف المخصصة للسيارات من أجل أن يوقف سيارته، مع ما في ذلك من خطورة على سلامته وسلامة سيارات الآخرين الموجودة في المواقف نفسها. وبعض حراس البنايات الأفاضل وعمالهم يقومون ليلاً بعملية بشعة تخدش المنظر العام ومشاعر المارين، حيث يقوم الحارس برفقة العامل الذي يتبعه بإحضار حاوية القمامة الممتلئة حتى الرمق الأخير من بنايتهم وتفريغها بإحدى العربات المتهالكة الموجودة في الشارع مما يؤدي إلى اتساخ المنطقة وتوقف حركة المرور احتراماً لعملهم الحضاري، وما يزيد كذلك من أعباء عمال النظافة المنتشرين في الشوارع كافة والذين أصبح همهم الأول إزالة المخلفات التي يتركها حراس البنايات وعمالهم بعد عمليات التفريغ الليلية. أرى أن التقليل من أعداد الحاويات في المقام الأول ووضعها في أماكن تبعد عن المارين والسكان ثانياً رحمة بهم، وبالسيارات التي وجدت من يزحمها على المواقف والشوارع، وبمنع حراس البنايات وعمالهم من القيام بعمليات التفريغ غير القانونية أموراً مهمة لنؤكد تحضرنا واهتمامنا بالذوق العام، فليس بكثر عدد الحاويات الموجودة في الشوارع نؤكد تحضرنا بل بالطريقة التي نستعملها بها، وبالأماكن التي نضعها فيها، وبالحالة التي نضعها فيها، ولا ننسى نظافتها اليومية حتى لا تتراكم فيها النفايات اللزجة والتي قد تؤدي إلى الأمراض والأوبئة التي نحن في غنى عنها.