الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

العالم يعاني أزمة محبة

الدين الذي لا يحرّض على المحبة بين الناس، ففيه أو في تأويلاته خطأ.. فلا خلاص للناس من الكراهية والأحقاد والضغائن إلا بالمحبة الصادقة التي تنتصر للحياة والطبيعة والجمال.. ولذلك حث الإسلام كثيراً على المحبة والتسامح.. ولكن كيف الطريق إلى تثبيت المحبة في قلوب الناس وتطهيرها من عوالق الحياة التي ترتبط بالأنانية والطمع والرغبة في تملّك ما بيد الغير والسعي إلى تحقيق سعادة «الأنا» على حساب الغير؟ لا شكّ أن الدين الصحيح هو أسلم وأقصر طريق لتحقيق المحبة، إذا تمّ فهم الدين الصحيح فهماً صحيحاً، وكان هناك مؤمنون صادقون يحملون «رسالة المحبة» ويدعون إليها ويبشّرون بها، دون خوف من أية سلطة لا يخدمها أن تسكن المحبة قلوب الناس. ولعلّ أكبر أزمات عالم اليوم هي «أزمة المحبة» بين الناس، وانحراف من يُفترض بهم أن يحملوا «رسالة المحبة» عن الطريق السويّ، وانخراطهم في المجالات التي تغذّي الشقاق والفرقة وتنتج الأحقاد والكراهية وتسوّق للأفكار والاتجاهات الهدّامة للجوهر الإنساني المحب للخير والفضائل بفطرته. ورغم الفتوحات التكنولوجية الكبرى التي حقّقها الإنسان وأسهمت في رقيّ حياته اليومية، فإن هذا الإنسان يعاني «القلق الوجودي» ويفتقد فهمه للحياة، ويبدو أن العالم ذاته يتجه إلى التعقيد في أزماته وانتشار المزيد من الفوضى والحروب والفتن على جغرافيته.. كما يبدو أن «رُسل المحبة» لم يعد يُسمع لهم صوت وسط ضجيج الحياة المتشبع بالكراهية والأحقاد والضغائن، ولعل هناك أطرافاً سعت إلى إخماد صوت «رُسل المحبة» وتشويه رسالتهم والتشكيك في نياتهم.. حتى صار من يدعو إلى المحبة يُرمى بالغباء وانتمائه إلى عصور ميّتة ليس لها مكان إلا بين صفحات كتب التاريخ. وعندما نتحدّث عن المحبة فإننا نتحدث ضمنياً عن الصدق والثقة وهما أكبر مفقودين في دنيا الناس الآن، فكثيراً ما نستمع لمن يشتكون من عدم وجود الصدق وانعدام الثقة ولكنهم لا يحاولون أن يقدّموا المثال ليكونوا هم أنفسهم مثالاً للصدق والثقة، وربما قدر عالم اليوم أن الكلّ يشتكي والكل يريد التغيير والكل يعرف الطريق ولكن لا أحد يبادر ليكون مثالاً في العمل من أجل الصدق والثقة.. ولكن يظلّ الأمل قائماً بأن يستعيد العالم رشده وتسوده المحبة التي تخلّصه من الكراهية والأحقاد والفتن والحروب.. مادام هناك من يؤمنون بأن خلاص الإنسان لن يكون إلا بالمحبة، ومادام هناك دين صحيح حفظه الله من كل تحريف، هو دين المحبة والصدق والثقة.