الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

الكلمة بلسم النفس

يحرص الإنسان على اختيار الكلمة الطيبة متى ما قدر له ذلك .. فلربما أثمرت غداً وكان لها ما كان من الأثر العظيم، ربما كان صداها على فرد أو جماعة وقد تكون طائفة. فلننظر ونتأمل مفعول الكلمة اللطيفة على النفس البشر، وعلاقتها بالإحساس والشعور والرضى، لا أعني بذلك الأشخاص الذين تربطنا بهم صلة فحسب، بل قد تكون من عابر سبيل أو خليل، فهي تبعث الدفء في فصل الشتاء، وتفتت صلابة الجبال .. فكيف بها على نفس بني البشر، قد يتبادر إلى الأذهان ويسأل سائل: هل فعلاً للكلمة أن تصل بالإنسان إلى هذا الحد أو أكثر من ذلك؟ بكل بساطة نقول: ولعلها أكثر بكثير من ذلك أحبتي في الله. الكلمة الطيبة صدقة كما قيل عنها، والكلمة الخبيثة يهوى بها الإنسان إلى أسفل سافلين. يقول الحق تبارك اسمه وجل جلاله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار * يثبت الله الذين آمنو بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء). فالشاهد هنا أن الكلمة الطيبة ترتقي بصاحبها إلى أعلى عليين، والكلمة الخبيثة أعاذنا الله وإياكم منها، فلها من الصفات غير المستحبة وغير المستساغة عند عموم الناس، وتهوي بصاحبها إلى أسفل سافلين. تعالوا أعزائي وأحبتي في الله ننيخ المطايا عند عذب الكلام .. نروي ظمأ معرفتنا بالحديث الشريف، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، يرقى بها إلى أعلى عليين، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة، من سخط الله تعالى، يهوي بها إلى أسفل سافلين). ستبقى الكلمة الطيبة العلاج الشافي من كل داء، وما كان من داء إلا كان له دواء، فكيف لنا أن نستخدم الكلمة الطيبة لعلاج بعض الأعراض .. وربما الأمراض كذلك. هذا موقف كان الخلاف والاحتدام بين الأطراف على أشده، وتراشق الألفاظ والغضب العارم سيده .. فلا بد في الفصل بين الأطراف وتهدأ العاصفة ونصل في نهاية المطاف إلى مرسى يمكننا من العرض والطلب دونما أدنى تكليف .. فكلما أقللت من كلماتك نفعت، وكان لها مفعولها، وإن أكثرت منها قتلت وكانت أشد وطأة من القنابل المدوية الموقوتة والأسلحة الذرية ذات الدمار الشامل. ثمة طرائق أخرى قد تجدي نفعاً أيضاً، في جذب انتباه المتلقين والإذعان لك بشكل جيد .. فاحرص على تقليل الكلمات، فكلما قللت من الكلمات ازداد الإصغاء إليك، فكنت صاحب الكلمة المتميزة بين أقرانك. كان الرسول صلى الله عليه وسلم قليل الكلم إذا حدث أصحابه، بالغ المعنى والأثر. فخير الكلام ما قل ودل، كان العرب يقولون لا تحتكر الكلمة مهما كنت عالماً وفصيحاً. من أقوال (ساوثي) في الكلمة الطيبة: إذا أردت أن تكون لاذعاً فكن مقلاً ﻷن الكلمات كأشعة الشمس كلما كانت مكثفة كان حرقها أعمق.