الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

دبي نموذج يُتبع

هو سؤال عظيم يدور في فلك وعقل أغلب المجتمعات العربية، نسائها ورجالها، شبابها وكهولها، هل ستخرج علينا في يوم من الأيام تجربة عربية اقتصادية رائدة تكون ملهمة لها، خصوصاً بعد فشل كثير من التجارب العربية؟ في خضم هذا التساؤل تبرز إمارة دبي لتجيب عنه وتفك طلاسمه وتقول إن العقل العربي ما زال يفكر، وما زال قادراً على إنتاج التجارب الناجحة مهما عصف بعالمنا العربي من مؤامرات سياسية واقتصادية لا تنتهي. نموذج إمارة دبي الاقتصادي أصبح فريداً من نوعه، له مميزاته التي تجعله يتفرد عن بقية النماذج المعروفة، فغالباً ما اعتمدت التجارب الاقتصادية العالمية الناجحة على قطار التصنيع للنهضة، وهذا الأمر واضح في التجربتين الألمانية واليابانية، على عكس نموذج دبي المعتمد على المكون الخدماتي والسياحي، وقد سبق لي في مقال آخر توضيح ما تحتاجه تجربة دبي من الناحية الصناعية، إلا أنه يتضح لنا أنه مهما قيل في هذا الجانب، إلا أنه صعب التحقيق، وهو النهوض الصناعي، وذلك نظراً للفرق الكاسح في الموارد البشرية بين اليابان وألمانيا من جهة، وبين دبي من جهة أخرى، والتي لا يتجاوز عدد سكانها من المواطنين ربع المليون، إلا أن هذا لم يمنع الاهتمام بهذا القطاع وإطلاق المناطق الحرة المتخصصة فيه، التي نجحت في أن تكون علامة فارقة دفعت اقتصاد دبي وأكملت أركانه. ونأتي الآن إلى أهم علامتين في نموذج دبي وهما الشقان الخدماتي والسياحي، فلقد دشنت حقبة جديدة من الانطلاق الاقتصادي بتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ولاية عهد إمارة دبي سنة 1995، وشكلت هذه السنة علامة فارقة في مسيرة هذا النموذج، حيث انطلقت المشاريع السياحية الكبرى، مبتدئة بمهرجان دبي وسباقات الخيول العالمية، وانتهاء بأكبر المولات في العالم ومراكز التسوق، حيث تجد في كل زاوية منها مولاً ضخماً فيه كافة الماركات والعلامات التجارية العالمية، التي تتسابق في حجز موطئ قدم لها في هذه المدينة الأشبه بمركز تسوق عالمي مفتوح. أما على الصعيد الخدماتي في الإمارة، حيث إن ميناء جبل علي هو القلب الذي يتنفس من خلاله المصدرون والمستوردون على مستوى الشرق الأوسط وآسيا، وأغلب البضائع المتنقلة من الشرق إلى الغرب يعاد تصديرها من هذا الميناء، أما مطار دبي وشركة طيران الإمارات العاملة به، فكما أطلقنا اسم المدينة المول على الإمارة من ناحية التسوق، فلك أن تطلق عليها مسمى المدينة المطار، فمع انطلاق خدمة المبنى رقم 3، الذي زاد من الطاقة الاستيعابية للمطار ليوصلها إلى سبعين مليون مسافر، فإن طموح دبي لم ينته، بل أنشأت مطار جبل علي الذي يتسع لـ 120 مليون مسافر، وليصبح مطار دبي ومدينة دبي همزة الوصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، فدبي هي مدينة لك أن تقول عنها إنها تربط أوصال العالم من خلال مطارها، الذي سيزيح كما يتوقع له مطار هيثرو من عرشه، كأكثر المطارات ازدحاماً في العالم. أما أخيراً على مستوى التنمية البشرية، فدبي أصبحت مقراً لأهم جامعات العالم ومدارسه، كما أنها تضم فروعاً لأهم المستشفيات العالمية، وهي في الآونة الأخيرة ضمت إلى تاجها السياحي المتنوع السياحة العلاجية المبرهنة بذلك على أنها لن تنسى التنمية البشرية مهما تقدمت في باقي السلالم الأخرى، وأخيراً هذا النموذج ما كان له أن ينجح بدون قائد فذ كالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي استغل ثروة إمارته من النفط ليبني له ولبلده نموذجاً يشار له عالمياً بالبنان، يؤثر فيه بل ويصبح صاحب قرار فيه، يترقب العالم أي خطوة أو أي خطة يضعها .. انظر كيف يقف العالم وشركاؤه ينتظر طرح أسهم «إعمار مولز» لتعرف أن دبي نموذج يُتبع لا يتبع.
#بلا_حدود