الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

قوة الاختيار

الكثير من الناس يعتقد أن البيئة هي السبب في كل ما فيه من تأخر كما أشار إلى ذلك ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع للناس الأكثر فعالية: «إن الكثير من الناس يلقي باللوم على الحتمية الوراثية أو البيئة»، وفعلاً الكثير منا يسقط كل ما يحصل له على بيئته وطبيعته وإن كل فشل فيه هو بسبب البيئة التي تربى فيها وعاش فيها. وفي الحقيقة هذا ما نسميه (وهم البيئة) وكما يقول الدكتور علي شراب (إن البيئة فعلاً قد تؤثر عليك في الطفولة ولكن لما يكبر الإنسان ويصبح راشداً فعليه أن يغير البيئة ويفرض نفسه عليها، فلديه الأدوات الأربع لتغيير المستحيل وهي الوعي والخيال والإرادة والضمير). وأنا أوافق هذا الرأي حيث إن الإنسان لما يكبر فهو مسؤول عن نفسه وسيحاسب عن نفسه، فالله يقول (كل نفس بما كسبت رهينة)، فدع عنك وهم البيئة وحقق ذاتك. وتحضرني هنا قصة تصف هذا الواقع وهي أن هنالك أباً ضالاً ولديه طفلان، ولم تصبر أمهما على وضعه الضائع حيث إنه يشرب الخمر ويفعل كل الخطايا وطلبت الطلاق منه وحصل لها ما تريد، وبقي هو والطفلان فقط ودار الزمن وكبر الصغيران وأصبحا رجالاً. وصار أحدهما نسخة من أبيه حيث الضياع والضلال وصار الآخر رجلاً ناجحاً في حياته ومجتمعه، وجاء صحفي ليوثق هذه المفارقة الغريبة فسأل الابن الضال: لماذا أصبحت ضالاً ومجرماً؟ فأجابه بإجابة الكثير: إنني وجدت أبي ضالاً فأصبحت مثله، وذهب الصحفي إلى الشاب الصالح وقال له: ما سر نجاحك برغم بيئتك الموبوءة؟ فقال له: سر نجاحي هو أبي حيث كنت أرى ضلالاته وأتجنبها، هكذا بكل بساطة. فالقصة تقول إن الأول استسلم للبيئة وأسقط عليها كل أخطائه والثاني رفض أن يستسلم وقرر التغيير واختار لنفسه الطريق. إنها قوة الاختيار، وهي أقوى قوة منحها الله للإنسان وهي قوة مذهلة وأنت عليك الاختيار فحياتك هي من صنع اختياراتك. حكمة: إذا لم تختر، فأنت قررت أن لا تختار .. حكيم.
#بلا_حدود