الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

إيمان كاذب

تعاني فئة ليست بالقليلة من هذا الداء الذي استشرى في مجتمعاتنا ليمزق عرى الترابط والود بين أفراده، وللأسف، يكون مرضى هذا الداء متخفين خلف عباءة الدين والالتزام الخلقي، وربما يكونون من أرباب المواعظ والمثل العليا، لكنهم يتصادمون مع الناس من حولهم بما يبثونه من سموم فكرهم العليل وقلوبهم المريضة، تلك السموم التي تتنافى تماماً مع ما يدّعونه من تمسك بالخصال النبيلة والشمائل الرفيعة. يجيد هؤلاء الملونون تقمص الأدوار، والتفرد في جذب المعجبين من الضحايا أينما حلوا، حتى إذا ما أمنوا جانبهم فاجؤوهم بأحقادهم الدفينة، وكبلوهم بسلاسل انفعالاتهم الشيطانية، فنجده ينقض بشراسة على كل من يصادفه أمامه، سواء كان شخصاً متزناً سلوكياً أم لا، فالكل أمام «المؤمن الزائف» متهم ومدان وتثبت إدانته دونما أدلة أو وقائع تتطلب حيثيات الاتهام الاستناد إليها. وتكمن المعضلة في اختياره لضحايا يكونون غالباً من المقربين والمخلصين لهذا الشخص المتذبذب، وقد يرجع ذلك إلى الأسقام النفسية التي تتصارع داخله، والتي يتقدمها مرض الشك الذي ما إن تفتح أبوابه إلا وتجتمع كل سيئات البشر أمام عينيه وتتمثل في أي شخص يقع فريسة له، وإذا لم يتدارك «المؤمن الواهم» نفسه، تتفاقم المشكلة فيحجب الشك عنه كل خير، ويسيطر على لبه، فلا يعود يبصر سوى ما نسجه له عقله السقيم من أوهام ووساوس تقوده إلى خسارة كل من أحبوه يوماً، بعد إدراكهم لحقيقته، ليتبدى لهم قلب حالك السواد أضنته الضغينة، وأرهقه الحقد. وقد يكون المؤمن الكاذب أشد فتكاً بالمجتمع من نظيره المجاهر بسوئه، لأن المجاهر يحذر منه الجميع، ويكون التعامل معه بما يتناسب مع مقدار سوئه، أما «المؤمن الكاذب» أو المنافق، إن جاز التعبير، يقع الناس في شباك غيه دونما إنذار مسبق ينبههم مدى خطورة التعامل معه. وعلى من يرى في نفسه بعضاً من أوصاف «المؤمن الكاذب» المبادرة بعرض نفسه على اختصاصي نفسي أو استشاري أسري، حتى يرشده إلى أنجع السبل لعلاج ما اعتراه من شحنات حاقدة، وشكوك واهمة، وبذلك يأمن المجتمع شره، ويستريح الناس من أذاه. سارة محمد
#بلا_حدود