الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

التحالف الاستشراقي ضد العرب والمسلمين

التبشير والاستعمار والاستشراق .. مثلث الرعب أو الطواغيت الثلاثة القديمة الجديدة الأكثر تهديداً للمسلمين والعرب سواء في العالم العربي أو في العالم أجمع. وفي ما يتعلق بالاستشراق فهو عملية أيديولوجية قام بها نفر من الأيديولوجيين الغربيين منذ نحو قرنين من الزمان ولا تزال مستمرة إلى أن يشاء الله سبحانه وتعالى. والمدارس الاستشراقية: الفرنسية والإنجليزية والألمانية..وأخيراً المدرسة الاستشراقية الأمريكية كلها تهدف للنيل من الإسلام والمسلمين والعرب. ويبدو ذلك واضحاً وضوح الشمس منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق عام 1987 عندما أعلنت الصهيوأمريكية العالمية البحث عن عدو جديد، فمنذ ذلك التاريخ استبدلت الصهيوأمريكية العالمية العدو الأحمر ـ الاتحاد السوفييتي ـ بالعدو الأخضر وهو الإسلام والمسلمون والعرب. ومن هذا المنطلق كان غزو الصهيوأمريكية العالمية لأفغانستان عام 2001 ثم احتلال العراق عام 2003. وما زالت الصهيوأمريكية العالمية تستخدم الأدوات نفسها التي فككت بها الاتحاد السوفييتي تستخدمها في تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ في العالمين الإسلامي والعربي. وهذه الأدوات تتمحور حول علم الأيديولوجيا، فالأيديولوجيون الصهيوأمريكيون لم يعودوا يستخدمون فكرهم في خير بلدانهم وخير الإنسانية بل يستخدمون أفكارهم في إفساد وتدمير الآخر أياً كان هذا الآخر. وكما صرح الرئيس جورج بوش الابن عام 2001 بعد انفجار برجي التجارة العالمية «من ليس معنا فهو ضدنا». ولما وجد من في الإدارة الصهيوأمريكية الفشل العسكري المريع الذي حدث لهم في أفغانستان والعراق استبدلوا استراتيجيتهم بالنسبة للعالمين الإسلامي والعربي من الاحتلال العسكري إلى الاحتلال المدني، واخترعوا معركة شيطانية قديمة جديدة وهي ما أطلقوا عليه «حرب الجيل الرابع» أقصد حرب الأفكار أو حرب العقول. ففي هذه الحرب ينزل الأيديولوجيون الصهيوأمريكيون إلى أرض المعركة بدلاً من جنود المارينز، ويخوضون الحرب من خلال وكلاء لهم أو قل عملاء أو ذيولاً، وهو ما نطلق عليه «ذيول الاستشراق». وحدث ذلك وما زال يحدث تحت مسمى «منظمات المجتمع المدني» التي تنادي بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات الزائفة التي تهدف في حقيقة الأمر إلى هدم الدول المارقة ـ من وجهة نظر الصهيوأمريكية العالمية ـ من الداخل وتحويلها إلى دول فاشلة. ويوجد في أمريكا والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين العربية أكثر من 1000 مركز علمي تحت العديد من المسميات، وتعمل هذه المراكز ليل نهار على اختراع الوسائل والأدوات اللازمة والملائمة لهدم الدول المارقة أي الدول التي تأبى أن تدور في فلك الصهيوأمريكية العالمية، ومن أبرز هذه المراكز العلمية «معهد ألبرت أينشتاين» في واشنطن الذي يشرف عليه اليهودي الصهيوني الأمريكي الجنسية جين شارب. ولقد ظهرت مدرسة استشراقية جديدة إلى حيز الوجود تسمى «المدرسة الصهيونية للاستشراق»، وهي تنسق مع المراكز المماثلة لها في أمريكا حتى إنك للوهلة الأولى تلاحظ التكامل الذي يوجد بينها فتقول إنها وإن كانت متباعدة جغرافياً إلا أن لها الهدف نفسه، حتى إنك تعتقد أنها وحدة واحدة من المراكز أو أنها تنتمي إلى كيان واحد هو الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين العربية. ويطلق بعض الباحثين العرب والمسلمين على هذا الاستشراق الجديد مسمى «الاستشراق الإسرائيلي»، وبعضهم يسميه «الاستشراق اليهودي»، وبعضهم يطلق على الباحثين الذين يمارسونه «المستشرقون الجدد». ولكن ـ من وجهة نظري المتواضعة ـ أرى أن نطلق عليه «الاستشراق الصهيوني أو الصهيوأمريكي». وكما اختلف الباحثون حول التسمية فإنهم اختلفوا أيضاً حول البدايات الأولى لهذا الاستشراق الصهيوني، والذي يمكن رده إلى البدايات الأولى لظهور الإسلام (1). ولقد عدد الباحثون الأسباب التي تكمن وراء تأسيس هذه المدرسة الاستشراقية الصهيونية من إضعاف الشخصية واللغة العربية، وتشويه الإسلام، ودراسة الموقف العربي من الكيان الصهيوني.. إلخ، (2). ولكن من بين هذه الأسباب المتعددة والمتنوعة أن الشخصية الصهيونية بطبيعتها شخصية عدوانية، وتعد الحرب بالنسبة لها جزءاً لا يتجزأ من عقيدتها. وإذا نظرنا إلى مدرسة الاستشراق التي دشنتها الصهيونية في فلسطين المحتلة ـ من هذا المنطلق ـ سنلاحظ أن الاستشراق الصهيوني يدخل في إطار الحرب العدوانية على كل ما هو إسلامي وعربي. يقول د. رشاد الشامي:«إن من يدرس الأيديولوجية الصهيونية وتاريخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين ومراحل الصراع العربي الإسرائيلي حتى اليوم، يمكنه أن يدرك للوهلة الأولى أن الحروب هي بمثابة أسطورة مغلقة تدخل في إطار البنية العامة للعقيدة الصهيونية، شأنها شأن سائر الأساطير المغلقة التي يتعامل معها الفكر الصهيوني العيني، مثل أسطورة أرض الميعاد، والحق التاريخي في فلسطين، والشعب المختار، التي هي بمثابة أكاذيب مثل أسطورة شعب بلا أرض لأرض بلا شعب.. وهكذا أصبحت الحروب بمثابة تجسيد ومتنفس حتمي وضروري للروح العدوانية لدى الشخصية اليهودية الإسرائيلية، مهما حاولت العقيدة الصهيونية أو الإمبريالية الإسرائيلية أن تلبسها من أردية الشرعية المختلفة.» (3). ويعد د. الشامي ـ من هذا المنطلق ـ الحرب مسألة وجود بالنسبة للشخصية الصهيونية والعدو الأول فيها هو الإنسان العربي (4). ويعتبر الاستشراق الصهيوني إحدى الآليات المستخدمة في هذه الحرب، وهنا الحرب لم تعد عسكرية بل «حرب عقول» أو كما يقال «حرب الأدمغة» التي تهدف إلى القضاء المبرم على العرب خصوصاً المصريين. وأخيراً، تعد دراسة بحوث ودراسات ومعلومات وإحصاءات عن الاستشراق الصهيوني مسألة عسيرة جداً جداً لأسباب عديدة لا داعي للخوض فيها هنا، في حين أنه من السهولة واليسرـ على نحو ما أعتقد ـ على المستشرق الصهيوني الحصول على الشيء نفسه. * * * (1) تاريخ الترجمات العبرية الحديثة لمعاني القرآن الكريم: دراسة نقدية: أ.د. محمد خليفة بن حسن أحمد، ندوات مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم. (2) الموقع الإلكتروني: الاستشراق الإسرائيلي .. الإشكالية والسمات والأهداف. (3) الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية: د. رشاد عبد الله الشامي، سلسلة عالم المعرفة، يونيو 1996، ص 206. (4) المرجع السابق: ص 211. د. حسن كامل إبراهيم
#بلا_حدود